الدَّربِ يَقُوْلُ لآخَرَ: مَنْ هَذَا المَيتُ؟
قَالَ: غَرِيْبٌ كَانَ هَا هُنَا.
فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ، بَعْدَ طُولِ مُقَامِ أَخِي بِهَا، وَاشتِهَارِه بِالعِلْمِ وَالتِّجَارَةِ، يُقَالُ لَهُ: غَرِيْبٌ كَانَ هُنَا.
فَحَمَلَتْنِي هَذِهِ الكَلِمَةُ عَلَى الانْصِرَافِ إِلَى الوَطَنِ (١) .
قُلْتُ: كَانَ أَخُوْهُ إِسْمَاعِيْلُ السَّرَّاجُ (٢) ثِقَةً، عَالِمًا، مُخْتَصًّا بِأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، يَرْوِي عَنْ: يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ الخُطَبِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَطَائِفَةٌ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ تَمِيْمٍ اللَّبْلِيُّ ببَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْحٍ بِهَرَاةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ إِمْلاَءً، قَالَ:
مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّ اللهَ - تَعَالَى - يَعْجَبُ، وَيَضْحَكُ (٣)، وَيَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُوْلُ: (مَنْ يَسْأَلُنِي، فَأُعْطِيَهُ (٤»، فَهُوَ زِنْدِيْقٌ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ، وَإِلاَّ ضُرِبَتْ عُنُقه، وَلاَ يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلاَ يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ المُسْلِمِيْنَ.
قُلْتُ: لاَ يُكفَّرُ إِلَّا إِنْ عَلِمَ أَنَّ الرَّسُولَ - ﷺ - قَالَهُ، فَإِنْ جَحَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَذَا مُعَانِدٌ - نَسْأَلُ اللهَ الهُدَى - وَإِنِ اعْتَرَفَ إِنَّ هَذَا حَقٌّ، وَلَكِنْ لاَ أَخُوضُ فِي مَعَانِيهِ، فَقَدْ أَحسَنَ، وَإِنْ آمَنَ، وَأَوَّلَ ذَلِكَ كُلَّه، أَوْ تَأَوَّلَ
(١) " تاريخ بغداد " ٦ / ٢٩٣.
(٢) ترجمه الخطيب في " تاريخه " ٦ / ٢٩٢ - ٢٩٣.
(٣) في البخاري: ٦ / ١٠١ في الجهاد: باب الاسارى في السلاسل، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ".
وفيه أيضا: ٨ / ٤٨٤ - ٤٨٢ من حديث أبي هريرة قال " لقد عجب الله عزوجل أو ضحك من فلان وفلانة ".
وانظر الأحاديث في هذا الباب في كتاب " التوحيد " لابن خزيمة ص ٢٣٠ - ٢٣٨.
(٤) تقدم تخريجه في الحاشية (٣) من الصفحة (٢٧٩) .