تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَهْلَ البَلَدِ قَدْ شَوَّشُوا.

فَأَدَّيْتُ الرِّسَالَةَ، فَزَبَرَنِي (١) .

قَالَ الحَاكِمُ: وَسَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ بنَ أَبِي بَكْرٍ يَقُوْلُ:

لَمَّا وَقَعَ مِنْ أَمرِ الكُلاَّبِيَّةِ مَا وَقَعَ بِنَيْسَابُوْرَ، كَانَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ يَمْتَحِنُ أَوْلاَدَ النَّاسِ، فَلاَ يُحَدِّثُ أَوْلاَدَ الكُلاَّبِيَّةِ، فَأَقَامَنِي فِي المَجْلِسِ مَرَّةً، فَقَالَ: قُلْ: أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللهِ - تَعَالَى - مِنَ الكُلاَّبِيَّةِ.

فَقُلْتُ: إِنْ قُلْتُ هَذَا، لاَ يُطْعِمُنِي أَبِي الخُبْزَ.

فَضَحِكَ، وَقَالَ: دَعُوا هَذَا.

أَبُو زَكَرِيَّا العَنْبَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الخَفَّافَ يَقُوْلُ لأَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ: لَوْ دَخَلتَ عَلَى الأَمِيْرِ، وَنَصَحْتَهُ.

قَالَ: فَجَاءَ وَعِنْدَهُ أَبُو عَمْرٍو، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هَذَا شَيْخُنَا وَأَكبَرُنَا، وَقَدْ حَضَرَ يَنْتَفِعُ الأَمِيْرُ بِكَلاَمِهِ.

فَقَالَ السَّرَّاجُ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ! إِنَّ الإِقَامَةَ كَانَتْ فُرَادَى، وَهِيَ كَذَلِكَ بِالحَرَمَيْنِ، وَهِيَ فِي جَامِعِنَا مَثْنَى مَثْنَى (٢)، وَإِنَّ الدِّيْنِ خَرَجَ مِنَ الحَرَمَيْنِ.

قَالَ: فَخَجِلَ الأَمِيْرُ وَأَبُو عَمْرٍو وَالجَمَاعَةُ، إِذْ كَانُوا قُصِدُوا فِي أَمرِ البَلَدِ، فَلَمَّا خَرَجَ، عَاتَبُوهُ، فَقَالَ: اسْتَحْيَيْتُ مِنَ اللهِ أَنْ أَسأَلَ أَمرَ الدُّنْيَا وَأَدعَ أَمرَ الدِّينِ.

قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ يَقُوْلُ: وَاأَسَفِي عَلَى بَغْدَادَ!

فَقِيْلَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى فِرَاقِهَا؟

قَالَ: أَقَامَ بِهَا أَخِي إِسْمَاعِيْلُ خَمْسِيْنَ سَنَةً، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَرُفِعَتْ جِنَازَتُهُ، سَمِعْتُ رَجُلًا عَلَى بَابِ

(١) أي: انتهرني.

(٢) إفراد الاقامة ثابت في حديث أنس رضي الله عنه، أخرجه البخاري: ٢ / ٦٢، ٦٨، ومسلم (٣٧٨) .

وتثنيتها ثابتة أيضا في حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، رواه ابن أبي شيبة في " مسنده " (١٣٦) والطحاوي: ٨٠ ٧٩، والبيهقي: ١ / ٢٤٠، وإسناده صحيح. فهو من الاختلاف المباح كما هو مذهب أحمد، وإسحاق، وداود، وابن جرير.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٤ · الصفحة ٣٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٤ · ص ٣٩٥