تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُوفق إِلَى بَغْدَادَ مَرِيْضًا مِنْ نقرس، ثُمَّ صَارَ دَاء الْفِيل، وَقَاسَى بلاَء، فَكَانَ يَقُوْلُ: فِي دِيْوَانِي مائَة أَلْف مُرْتَزق، مَا أَصْبَحَ فِيْهِم أَسوَأَ حَالًا منِي، ثُمَّ مَاتَ.

وَفِي سَنَةِ ٧٨ ظُهُور القرَامطَة بِأَعْمَال الكُوْفَة.

وَحَاصَرَ يَازمَان الخَادِم حصنًا لِلْعدو، فَجَاءَ حجر، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ مَهِيْبًا، مُفْرِط الشَّجَاعَة.

وَفِي سَنَةِ ٧٩ خلع الْمُفَوض بن المُعْتَمِد مِنْ وَلاَيَة الْعَهْد، وَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو العَبَّاسِ الْمُعْتَضد بن الْمُوفق.

نَهَضَ بِذَلِكَ الأُمَرَاء.

وَفِيْهَا منع أَبُو العَبَّاسِ القُصَّاص وَالمنجِّمِيْن، وَأَلزم الكتبيين أَنْ لاَ يَبِيْعُوا كُتُب الفلسفَة وَالجَدَل، وَضعف أَمر عَمّه المُعْتَمِد مَعَهُ، ثُمَّ مَاتَ فَجْأَةً لإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَة بقيت مِنْ رَجَب، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِبَغْدَادَ، وَنقل فَدُفِنَ بِسَامَرَّاء.

فَكَانَتْ خِلاَفَته ثَلاَثًا وَعِشْرِيْنَ سَنَةً وَثَلاَثَة أَيَّام.

وَقِيْلَ: كَانَ نَحِيْفًا ثُمَّ سَمِن، وَأَسرع إِلَيْهِ الشّيب.

مَاتَ بِالقصر الحسنِي مَعَ النّدَمَاء وَالمَطَربين، أَكل فِي ذَلِكَ اليَوْم رُؤُوْس الجدَاء، فَيُقَالُ: سُمَّ، وَمَاتَ مَعَهُ مِنْ أَكل مِنْهَا.

وَقِيْلَ: نَام، فغمُوهُ (١) ببسَاط.

وَقِيْلَ: سُمّ فِي كَأَس، وَأَدخلُوا إِلَيْهِ إِسْمَاعِيْل القَاضِي وَالشُّهُود، فَلَمْ يرُوا بِهِ أَثرًا.

وَاسْتُخْلف أَبُو العَبَّاسِ الْمُعْتَضد.

وَكَانَتْ عريب جَارِيَة المُعْتَمِد ذَات أَمْوَال جَزِيْلَة، وَلَهَا فِي المُعْتَمِد مدَائِح.

وَكَانَ يَسْكَرُ وَيعربد عَلَى النّدَمَاء - سَامحه الله -.

وَكَانَتْ دولتُه بهمَّة أَخِيْهِ الْمُوفق لاَ بَأْسَ بِهَا.

وَللمعتمد مِنَ الْبَنِينَ: المفوّض جَعْفَر، وَمُحَمَّد، وَعَبْد العَزِيْزِ،

(١) أي: غطوه.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ٥٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ٥٥٢