تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلابْنِ السِّكِّيْتِ شِعْرٌ جَيِّدٌ (١) .

وَيُرْوَى أَنَّ المُتَوَكِّلَ نَظَرَ إِلَى ابْنَيْهِ؛ المُعْتَزِّ وَالمُؤَيِّدِ، فَقَالَ لاِبْنِ السِّكِّيْتِ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ هُمَا، أَوِ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ (٢)؟

فَقَالَ: بَلْ قَنْبَرٌ (٣) .

فَأَمَرَ الأَتْرَاكَ، فَدَاسُوا بَطْنَهُ، فَمَاتَ بَعْدَ يَوْمٍ.

وَقِيْلَ: حُمِلَ مَيْتًا فِي بِسَاطٍ.

وَكَانَ فِي المُتَوَكِّلِ نَصْبٌ (٤) - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ -.

مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قَالَ ابْنُ السِّكِّيْتِ: كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى صَدِيْقٍ لَهُ: قَدْ عَرَضْتُ حَاجَةً إِلَيْكَ، فَإِنْ نَجَحَتْ فَالفَانِي مِنْهَا حَظِّيَ، وَالبَاقِي حَظُّكَ، وَإِنْ تَعَذَّرَتْ فَالخَيْرُ مَظنُوْنٌ بِكَ، وَالعُذْرُ مُقَدَّمٌ لَكَ، وَالسَّلاَمُ.

قَالَ ثَعْلَبٌ: أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ أَعْلَمَ بِاللُّغَةِ مِنِ ابْنِ السِّكِّيْتِ.

وَكَانَ المُتَوَكِّلُ قَدْ أَلْزَمَهُ تَأْدِيْبَ وَلَدِهِ المُعْتَزِّ، فَلَمَّا حَضَرَ، قَالَ لَهُ ابْنُ السِّكِّيْتِ: بِمَ تُحِبُّ أَنْ تَبْدَأَ؟

قَالَ: بِالانْصِرَافِ.

قَالَ: فَأَقُوْمُ.

قَالَ المُعْتَزُّ: فَأَنَا أَخَفُّ مِنْكَ، وَبَادَرَ، فَعَثَرَ، فَسَقَطَ

(١) من ذلك ما أورده ابن خلكان في " وفيات الأعيان " ٦ / ٣٩٩، ٤٠٠: إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واستقرت * وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الاريب أتاك على قنوط منك غوث * يمن به اللطيف المستجيب وكل الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فرج قريب

(٢) الخبر بألفاظ مختلفة في " وفيات الأعيان " ٦ / ٣٩٧، ٣٩٨.

وفي " النجوم الزاهرة " ٢ / ٣١٨، واللفظ فيه: من أحب إليك: أنا وولداي المؤيد والمعتز أم علي والحسن والحسين؟ فقال: والله إن شعرة من قنبر خادم علي خير منك ومن ولديك.

(٣) راجع التعليق الرابع.

(٤) أهل النصب: هم المتدينون ببغضة علي رضي الله عنه، لانهم نصبوا له: أي عادوه.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٢ · الصفحة ١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٢ · ص ١٨