تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُحَمَّدٍ فِي إِيَّاهُم قَدْ عَادَى بَعْضهُم بَعْضًا، وَاقْتَتَلُوا عَلَى المُلْكِ، وَتَمَّتْ عَظَائِمُ، فَمِنْ أَيِّهِم نَبْرَأُ؟!

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ المُطَرِّز، قَالَ:

دَخَلْتُ عَلَى عَبَّادٍ بِالْكُوْفَةِ، وَكَانَ يَمْتَحِنُ الطَّلَبَةَ، فَقَالَ: مَنْ حَفَرَ البَحْرَ؟

قُلْتُ: اللهُ.

قَالَ: هُوَ كَذَاكَ، وَلَكِنْ مَنْ حَفَرَهُ؟

قُلْتُ: يَذْكُرُ الشَّيْخُ، قَالَ: حَفرَهُ عَلِيٌّ، فَمَنْ أَجْرَاهُ؟

قُلْتُ: اللهُ.

قَالَ: هُوَ كَذَلِكَ، وَلَكِن مَنْ أَجْرَاهُ؟

قُلْتُ: يُفِيْدُنِي الشَّيْخُ.

قَالَ: أَجْرَاهُ الحُسَيْنُ، وَكَانَ ضَرِيْرًا، فَرَأَيْتُ سَيْفًا وَحَجَفَةً (١) .

فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟

قَالَ: أَعْدَدْتُهُ لأُقَاتِلَ بِهِ مَعَ المَهْدِيِّ.

فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ سَمَاعِ مَا أَرَدْتُ، دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ حَفَرَ البَحْرَ؟

قُلْتُ: حَفَرَهُ مُعَاوِيَةُ -رضي الله عنه- وَأَجْرَاهُ عَمْرُو بنُ العَاصِ.

ثُمَّ وَثَبْتُ وَعَدَوْتُ، فَجَعَلَ يَصِيْحُ: أَدْرِكُوا الفَاسِقَ عَدُوَّ اللهِ، فَاقْتُلُوهُ.

إِسْنَادُهَا صَحِيْحٌ.

وَمَا أَدْرِي كَيْفَ تَسَمَّحُوا فِي الأَخْذِ عَمَّنْ هَذَا حَالُهُ؟ وَإِنَّمَا وَثِقُوا بِصِدْقِهِ.

قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ عَبَّاد بن يَعْقُوْبَ فِي شَوَّال، سنَة خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

قُلْتُ: وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (البَعْثِ) لاِبْنِ أَبِي دَاوُدَ.

وَرَأَيْتُ لَهُ جُزْءًا مِنْ كِتَابِ (المَنَاقِبِ)، جَمَعَ فِيْهَا أَشْيَاء سَاقِطَة، قَدْ أَغْنَى اللهُ أَهْلَ البَيْتِ عَنْهَا، وَمَا أَعْتَقِدُهُ يَتَعَمَّدُ الكَذِبَ أَبَدًا.

١٥٦ - صَالِحُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ ذَكْوَانَ البَاهِلِيُّ * (ت)

الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَاهِلِيُّ، التِّرْمِذِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.

(١) الحجفة: هي الترس.

(*) التاريخ الكبير ٤ / ٢٨٥، الجرح والتعديل ٤ / ٤٠٧، تاريخ بغداد ٩ / ٣١٥، ٣١٦، تهذيب الكمال، ورقة: ٥٩٩، تذهيب التهذيب ٢ / ٨٧، العقد الثمين ٥ / ٢٩، تهذيب التهذيب ٤ / ٣٩٥، ٣٩٦، خلاصة تذهيب الكمال: ١٧١.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١١ · الصفحة ٥٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١١ · ص ٥٣٨