فِيْهِ عَنِ القِرَاءاتِ السَّبْعِ، وَأَخَذَ عَنْهُ خَلْقٌ لاَ يُحْصَوْنَ.
قَالَ حَمْدَانُ بنُ هَانِئ المُقْرِئُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
أَشْكَلَ عَلَيَّ بَابٌ مِنَ النَّحْوِ، فَأَنْفَقْتُ ثَمَانِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَتَّى حَذِقْتُهُ.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ المَلِكِ المَيْمُوْنِيُّ: قَالَ رَجُلٌ لأَبِي عَبْدِ اللهِ:
ذَهَبتُ إِلَى خَلَفٍ البَزَّارِ أَعِظَهُ، بَلَغَنِي أَنَّهُ حَدَّثَ بِحَدِيْثٍ عَنِ الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: (مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئًا أَعْظَمَ ...)، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَذَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ - يُرِيْدُ زَمَنَ المِحْنَةِ - وَالمَتْنُ: (مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلاَ أَرْضٍ أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الكُرْسِيِّ (١» .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ لَمَّا أَوْرَدُوا عَلَيْهِ هَذَا يَوْمَ المِحنَةِ: إِنَّ الخَلْقَ وَاقِعٌ هَا هُنَا عَلَى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَهَذِهِ الأَشْيَاءِ، لاَ عَلَى القُرْآنِ.
قُلْتُ: كَذَا يَنْبَغِي لِلْمُحَدِّثِ أَنْ لاَ يُشْهِرَ الأَحَادِيْثَ الَّتِي يَتَشَبَّثُ بِظَاهِرِهَا أَعدَاءُ السُّنَنِ مِنَ الجَهْمِيَّةِ، ...، وَأَهْلِ الأَهْوَاءِ، وَالأَحَادِيْثَ الَّتِي فِيْهَا صِفَاتٌ لَمْ تَثْبُتْ، فَإِنَّكَ لَنْ تُحَدِّثَ قَوْمًا بِحَدِيْثٍ لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُم، إِلاَّ كَانَ فِتْنَةً لِبَعْضِهِم (٢)، فَلاَ تَكْتُمِ العِلْمَ الَّذِي هُوَ عِلْمٌ، وَلاَ تَبْذُلْهُ لِلْجَهَلَةِ الَّذِيْنَ يَشْغَبُوْنَ عَلَيْكَ، أَوِ الَّذِيْنَ يَفْهَمُونَ مِنْهُ مَا يَضُرُّهُم.
وَخَلَفٌ قَالَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا: ثِقَةٌ (٣) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: كَانَ عَابِدًا، فَاضِلًا (٤) .
(١) أورده السيوطي في " الدر المنثور " ١ / ٣٢٣، ونسبه إلى أبي عبيد وابن الضريس ومحمد بن نصر عن ابن مسعود.
(٢) اقتباس من كلام ابن مسعود أخرجه عنه مسلم في " صحيحه " ١ / ١١ في المقدمة.
(٣) " تاريخ بغداد " ٨ / ٣٢٦، ٣٢٧، و" تهذيب الكمال " لوحة ٣٨٠.
(٤) " تاريخ بغداد " ٨ / ٣٢٧، و" تهذيب الكمال " لوحة ٣٨٠.