تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التَّدْلِيْسِ، وَيُوْهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهَا (١)، وَهَذَا قَدْ دَخَلَ فِيْهِ طَائِفَةٌ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنِ افْتِرَاءِ المُتُوْنِ.

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَمْ أَرَ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ مَنْ يَحْفَظُ وَيَأْتِي بِالحَدِيْثِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ لاَ يُغَيِّرُهُ، سِوَى قَبِيْصَةَ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي حَدِيْثِ الثَّوْرِيِّ، وَسِوَى يَحْيَى الحِمَّانِيِّ فِي حَدِيْثِ شَرِيْكٍ، وَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ فِي حَدِيْثِهِ (٢) .

قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: لِيَحْيَى الحِمَّانِيِّ مُسْنَدٌ صَالِحٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ المُسْنَدَ بِالكُوْفَةِ.

وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ المُسْنَدَ بِالبَصْرَةِ: مُسَدَّدٌ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ المُسْنَدَ بِمِصْرَ: أَسَدُ السُّنَّةِ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهُمَا مَوْتًا.

وَالحِمَّانِيُّ يُقَالُ: إِنَّ الدَّارِمِيَّ أَوْدَعَه كُتُبًا، فَسَرَقَ مِنْهَا أَحَادِيْثَ، وَتَكَلَّمَ فِيْهِ أَحْمَدُ، وَابْنُ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: وَيَحْيَى حَسَنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ ...، إِلَى أَنْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ:

وَلَمْ أَرَ فِي (مُسْنَدِهِ) وَأَحَادِيْثِهِ أَحَادِيْثَ مَنَاكِيْرَ؛ وَأَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ (٣) .

قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الحَجَّاجِ: وَجَدُّهُ مَيْمُوْنٌ، وَيُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَيْمُوْنٍ، يُلَقَّبُ: بَشْمِيْنُ (٤) .

قُلْتُ: وَقَدْ تَوَاتَرَ تَوْثِيْقُهُ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، كَمَا قَدْ تَوَاتَرَ تَجْرِيْحُه عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، مَعَ مَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ تَكْفِيْرِ صَاحِبٍ.

وَلاَ رِوَايَةَ لَهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، تَجَنَّبُوا حَدِيْثَهُ عَمْدًا، لَكِنْ لَهُ ذِكْرٌ فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) فِي ضَبْطِ اسْمٍ، فَقَالَ عَقِيْبَ حَدِيْثِ سُلَيْمَانَ بنِ بِلاَلٍ، عَنْ

(١) انظر التعليق رقم (٤) في الصفحة ٥٣٠.

(٢) " الجرح والتعديل " ٦ / ١٧٨.

(٣) انظر " الكامل " لابن عدي ٤ / لوحة ٨٤٣، و" تهذيب الكمال " لوحة ١٥٠٨.

(٤) " تهذيب الكمال " لوحة ١٥٠٦.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٠ · ص ٥٣٧