تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابْنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ: قَالَ البَغَوِيُّ:

كُنَّا عَلَى بَابِ يَحْيَى الحِمَّانِيِّ، فَجَاءَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَلَى بَغْلَتِهِ، فَسَأَلَهُ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ أَنْ يُحَدِّثَهُم، فَأَبَى، وَقَالَ: جِئْتُ مُسَلِّمًا علَى أَبِي زَكَرِيَّا.

فَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَسَأَلُوْهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، ابْنُ ثِقَةٍ (١) .

وَكَذَلِكَ رَوَى تَوْثِيْقَهُ عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: مُطَيَّنٌ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي يَحْيَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الدَّوْرَقِيِّ، وَغَيْرُهُم، حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَارُوْنَ الهَمَذَانِيُّ: سَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَأَبُوْهُ ثِقَةٌ.

فَقُلْتُ: يَقُوْلُوْنَ فِيْهِ!

قَالَ: يَحْسُدُوْنَهُ، هُوَ - وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ - ثِقَةٌ (٢) .

العُقَيْلِيُّ: عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: سَمِعْتُ يَحْيَى الحِمَّانِيَّ يَقُوْلُ لِقَوْمٍ غُرَبَاءَ فِي مَجْلِسهِ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُم؟

فَأَخْبَرُوْهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُمْ بِبَلَدِكُم أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فِيَّ، وَيَقُوْلُ: إِنِّيْ ضَعِيْفٌ فِي الحَدِيْثِ؟ لاَ تَسْمَعُوا كَلاَمَ أَهْلِ الكُوْفَةِ، فَإِنَّهُم يَحْسُدُوْنِي؛ لأَنِّي أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ المُسْنَدَ، وَقَدْ تَقَدَّمْتُهُم فِي غَيْرِ شَيْءٍ (٣) .

قَالَ عَلِيُّ بنُ حَكِيْمٍ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ لِحَدِيْثِ شَرِيْكٍ مِنْ يَحْيَى الحِمَّانِيِّ (٤) .

قُلْتُ: لاَ رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ مُبَرِّزًا فِي الحِفْظِ، كَمَا كَانَ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُوْنِيُّ، وَلَكِنَّهُ أَصْوَنُ مِنَ الشَّاذَكُوْنِيِّ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَطُّ: إِنَّهُ وَضَعَ حَدِيْثًا، بَلْ رُبَّمَا كَانَ يَتَلَقَّطُ أَحَادِيْثَ، وَيَدَّعِي رِوَايَتَهَا، فَيَرْوِيْهَا عَلَى وَجْهِ

(١) " تاريخ بغداد " ١٤ / ١٦٩، ١٧٠، و" تهذيب الكمال " لوحة ١٥٠٨.

(٢) " الكمال " لابن عدي ٤ / لوحة ٨٤٣، و" تهذيب الكمال " لوحة ١٥٠٨.

(٣) " الضعفاء " للعقيلي لوحة ٤٤٤.

(٤) " تهذيب الكمال " لوحة ١٥٠٨.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١٠ · ص ٥٣٦