تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: كَانَ حَسَّان، وَكَعْبٌ يُعَارِضَانِ المُشْرِكِيْنَ بِمِثْلِ قَوْلِهِم بِالوَقَائِعِ، وَالأَيَّامِ، وَالمَآثِرِ، وَكَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يُعَيِّرُهُم بِالكُفْرِ، وَيَنْسِبُهُم إِلَيْهِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَفَقِهُوا كَانَ أَشدَّ عَلَيْهِم.

ثَابِتٌ: عَنْ أَنَس، قَالَ:

دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُوْلُ:

خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيْلِهِ ... اليَوْمَ نَضْرِبْكُم عَلَى تَنْزِيْلِهِ

ضَرْبًا يُزِيْلُ الهَامَ عَنْ مَقِيْلِهِ ... وَيُذْهِلُ الخَلِيْلَ عَنْ خَلِيْلِهِ

فَقَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ! فِي حَرَمِ اللهِ، وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُوْلِ اللهِ تَقُوْلُ الشِّعْرَ؟

فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: (خَلِّ يَا عُمَرُ، فَهُوَ أَسْرَعُ فِيْهِم مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ) .

وَفِي لَفْظٍ: (فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَكَلاَمُهُ عَلَيْهِم أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ) (١) .

وَرَوَاهُ: مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ (٢): وَجَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الحَدِيْثِ:

أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ القَضَاءِ، وَكَعْبٌ يَقُوْلُ ذَلِكَ.

قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ، لأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ،

(١) إسناده قوي.

وأخرجه الترمذي (٢٨٥١) في الأدب: باب ما جاء في إنشاد الشعر.

وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.

والنسائي ٥ / ٢٠٢ في الحج: باب إنشاد الشعر في الحرم والمشي بين يدي الامام، وصححه ابن حبان (٢٠٢٠) و(٢٠٢١)، وقال الحافظ في " الإصابة " ٦ / ٨٠: وأخرجه أبو يعلى بسند حسن، وانظر " سيرة ابن كثير " ٣ / ٤٢٨ - ٤٣٣.

(٢) سقطت لفظة " الترمذي " من المطبوع.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

سير أعلام النبلاء - ط الرسالةج ١ · ص ٢٣٥