يقول تعالى ، مشيرًا إلى هذا الحكم : " أَوَ مَن يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ " ، والحكم كما أشرت موضوع منطق ، والعرب مولعون بموضوع البيان ، فالمرأة بسبب هذا الاستضعاف الناشئ عن التنشئة غير قادرة على الإبانة ، أي أن الحكم هو حكم على التنشئة ، وليس على الخلقة . واللافت للنظر ، أن القرآن باعتباره حكمًا عربيًا يجعل الشهادة من رجلين ، أو من رجل وامرأتين ، والرجولة هي غير الذكورة ، فالذكورة والأنوثة وظيفة ، في حين أن الرجولة مكتسبة ، وهي قد تطلق على الذكر والأنثى بالمفهوم الدارج ، ومنها جاء قول العرب بالارتجال ، وربما أن الرجل مرتبطة بمفهوم القوة ، فالرجل إذا فقد القوة ، قد يكون بين الأنوثة والذكورة ، أي يتخنث ، والمرأة إذا امتلكت القوة تتذكر ، وهذه مرتبطة بالذاكرة كذلك ، ومن ثم نجد في العربية أنوثة أصلية وذكورة أصلية في الأسماء ، كما نجد علامات تأنيث تلحق أسماء الذكور ، يطلق عليها التأنيث اللفظي ، أي من حيث التلفظ ، والألف الممدودة ، التي يطلق عليها ألف التأنيث مرتبطة بموضوع الامتداد الذي هو الأنثى ، والمقصورة ، المحدودة ، أي التي قصرت على الامتداد ، ومنها جاء مفهوم القصر ، المبنى ، الذي تقصر فيه النساء حريمًا ، أو الرجال فلا يختلطون بالناس، فسكان القصور من الرجال هم في وضع الحريم ، الذي هو وضع شاذ وضد قانون الحياة حتى للنساء ، فالأصل الانطلاق ، وقد وصف الله تعالى النساء في الجنة بأنهن حور مقصورات في الخيام ، أي محجوزات وممنوعات من الخروج ، أو من التجاوز .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي