إن الذاكرة لها علاقة بالامتداد ، وبالذكورة ، كما أنها تحيلنا إلى مفهوم عضو الولادة ، والامتداد ، والذكورة في العربية قوة ، ترتبط بالضرورة في مفهومها الأصلي بالجنس ، أي ما نطلق عليه الذكر والأنثى ، في عملية الولادة ، أو الاجتماع أو التناكح بالمفاهيم التي أشرنا إليها ، وإن كان الاستخلاف المفهومي يربطه بالذكورة والأنوثة ، ويبقى المعيار هو الحدة والقوة ، التي في الأصل هي الأم ، الأنثى ، وليس الأب الذكر ، وفي العربية ، أن العضو له علاقة بموضوع التناسل ، ولا نجد في العربية علامة تأنيث تلحق العضو ، فالمرأة عضو ، والرجل عضو ، مثلما نقول : القلب عضو ، والرئة عضو ، وهذا يحيلنا إلى العلاقة العضوية في الجسم البشري ، والعلاقة العضوية بين الأصوات والكلمات في دلالتها العربية ، وإن كانت الميم ، كما أشرت هي صوت للوجود مرتبط بالحياة ، وأن أول ما يتلفظه الوليد البشري هو الصوت ( ما ) ، الذي نجده في كثير من الكلمات الإنسانية ، ويرتبط كذلك بالذاكرة والتذكر . ففي الكلمة الإنجليزية نجد (Member) ، ومفهومها عضو ، ثم نجد كلمة (Remember) ، أي إعادة العضوية والتعضي مرة أخرى ، و(Memo) ، و (Mama) و (Mother) ، تحيلنا إلى الذاكرة والأم ، والأمية ، وربما كلمة ( موميا ) ، في المصرية ، ترتبط بذات المفهوم ، وتقودنا إلى موضوع الخلد والامتداد ، وهنا نشير إلى حقيقة أن الأم هي الأصل ، وهي الأرض ، وأن النسب إلى الأم غير مشكوك فيه ، بخلاف النسب إلى الأب ، ولهذا يطالب القرآن ضمن إزالة الشك بالدعوة إلى الأب ، وهذا لا يلغي حقيقة أصالة الانتساب إلى الأم ، ويبدو أنه بحكم التنشئة ضعفت المرأة ، لا بحكم الخلقة ، وهو ما يؤكده الحكم العربي في أن من ينشأ في الحلية ، غير مبين في الخصام ، وموقفهم من الأنثى ، هو موقف من موضوع الانتساب، ومن حالة الضعف التي تعتري المرأة بسبب التنشئة .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي