إن الوحي القرآني يربط كما أشرت بين الامتداد والاستخلاف ، والمداد والكتابة ، وعلاقة ذلك بموضوع الفهم الذي هو المعرفة ، والمعنى الذي هو العلم ، أي المحدود والمطلق . فالكتابة بواسطة القلم هي مشروع الامتداد ، يقول تعالى : " وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " . فالعلاقة بين الأرض والشجرة والكلمة الثابتة والقلم والامتداد والبحر ، والرقم ( 7 ) ، وقصة الخلق والتوالد علاقة واضحة ، أشرنا إلى طرف منها . فالشجرة وتحولها في مطلقها ( من شجرة ) أقلامًا ، والبحر الماء ( نذكر بماء الحياة ، وماء الرجل ) ، والبحر مقلوبه ( حبر ) ، أي أن كل الماء يمده من بعده سبعة أبحر ما كانت كافية لإدراك علم الله ، وهذا يؤكد على محدودية الوسع البشري ، وعلى ضرورة الاستخلاف والامتداد . ونشير هنا إلى موضوع الولادة والتزاوج والشجر . فالعرب يقولون : تناكحت الأشجار ، إذا انضم بعضها إلى بعض ، والنكاح يستعار إلى الزواج ، والى الصهر ، أي الانصهار ، والنسب ، والانتساب ، وكلها دلالات ترتبط ببعضها البعض ، هذا علاوة على أن الرقم (7) له دلالة مفهومية ، نجدها عند الكثير من الشعوب في عباداتها وطقوسها وشعائرها . فهذا الرقم له دلالته الغيبية ضمن مشروع الامتداد والانفتاح ، وفي شريعة الوحي القرآنية نجد الرقم (7) يتكرر في الطواف وفي السعي ، وله معنى تعبدي ، وبقراءة هذا الرقم قراءة عربية تحيلنا إلى العلاقة بين المفهوم والماصدق. ففي ذهن الإنسان قد نفهم هذا الرقم (7) الذي هو الواحد يتكرر مرات سبع.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي