تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الكلمة الخبيثة كلمة مجتثة ، والاجتثاث يحيلنا إلى الجثة ، أي إلى الجسد الميت، ولهذا نرفض كما أشرت مشروع الموت الذي يبشر به الكثير من الكتاب والمفكرين والفلاسفة الأوروبيين ، مثلما نرفض مصطلح التشريح ، الذي يتعامل مع مشروع العبارة باعتباره مشروع امتداد على أنه جثة ميتة تسمح بالتشريح ، وفي هذا السياق لهذا المفهوم البياني العربي ، وللاستخلاف ، والربط بين هذا المفهوم الطيب والشجرة الطيبة ، نربط بين الشجرة والكتابة والأقلام ، والحبر والمداد . فالكتابة بالمفهوم البياني العربي عملية امتداد ، ومن ثم كان مصطلح المداد الذي هو الحبر مرتبطا بمفهوم الامتداد من خلال الكتابة ، وقبل أن نقف عند هذا المفهوم بشيء من الإبانة ، نذكر أن أزمة آدم ، أنه أراد الخلد لنفسه دون أن ينتبه للحكمة الإلهية في الاستخلاف ، وأنه اقترب من الشجرة ، على الرغم من تحذيره تعالى له أن يقترب منها، وأن الشيطان وسوس إليه أن الله منعه من الاقتراب من الشجرة " فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الخَالِدِينَ " ، فالشجرة مشروع امتداد ، ولو فهم آدم الشجرة ، لانتبه للاستخلاف ، بل ربما ربط الشيطان بين الشجرة والخلود ، هو ما بعث آدم إلى القبول بهذه الوسوسة ، وما يزال في اعتقاد الكثيرين خرافة الربط بين النبات والشجر ، والعودة إلى الشباب ومواجهة الشيخوخة . ففي أسطورة (غلغامش) كان البحث عن نبتة الخلود ، والدعايات في البرامج المرئية ، تدور حول اكتشافات وهمية لأوراق أشجار ، أو عصارات أوراق تعيد الشعر للصلع ، ونضارة الوجه لبشرة قد شق الزمن فيها أغوراً وأخاديد ! .

البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ٣١