حتى إن العرب يطلقون على المني ، ماء الرجل ، والقرآن يؤكد على أنه جعل من الماء كل شيء حي ، أي انتقال الشيء من حالة التشيؤ والموت ، إلى حالة الحياة ، أي إلى الحيوية، ثم يتقدم الإنسان خطوة ، من الوجود ، إلى الوجود الحي ، إلى الكينونة ، وكما أن الكينونة مشروع إنساني ، فإن هذه الكينونة لا تلغي الوجود الحي ، ولا تلغي الوجود الشيئي ، والعرب يستخدمون ( إن ) ، وتمظهراتها ، أو ما يطلق عليها القواعديون ( إن وأخواتها ) ، على الأنية ، أي التموضع في الآن ، أي في الظرف ، أو مشروع التموضع، الذي هو غير الكينونة ، حيث الكينونة هي أبعد من الأنية ، وسنكتشف أن الصوت ( نون ) في العربية يعبر عن مشروع الوجود ، فهي عبارة عن دائرة كانت مغلقة فانفتحت ( ن ) ، والانغلاق ، هو حالة السديم ، أو ما أطلقنا في الخطاب حالة انغلاق الخطاب ، أو( السلولوغ ) ، وهذه النون هي أشبه برحم المرأة ، حيث البويضة، أو الخلية في حالة استعداد وقابلية للتلاقح ، الذي هو مشروع مشاركة ومزاوجة ، والضمير ( أنا ) هو تجاوز لحالة الانغلاق ( هو ) ، أو الدائرة المغلقة ، والألف المهموز، يعبر عن مشروع الانفتاح ، وهنا تأتي هذه النون ، ثم تكون الألف التي بعدها، مشروع الامتداد ، إلى الأنا المقابلة ، فإذا تم التخاطب ، تحولت النون إلى (تاء)، كما نلاحظها في الرسم الإملائي ( ت ) ، فانفتاح واضح ، وبدلا من نقطة نجد تفاعل نقطتين ، فالتاء هي مشروع التخاطب ، أو مشروع الفهم ، أو مشروع الامتداد ، نلاحظها في الفرق بين كلمتي ( الآني ، والآتي ) ، فالآتي هو امتداد للآني ، وهذا هو دلالة ومفهوم الامتداد والاستخلاف ، وكما نلاحظ في ( أنت ) ، أنه لم يتم إلغاء الأنا بالكامل ، بل إن الأنا انفتحت على مشروع الامتداد ، أي تحولت إلى ذات ، والعملية مثل عملية التفاعل الكيميائي ، حيث العنصر لا يتنازل بالكامل عن خصائصه ، ولكن المعادلة الكيميائية مشروع جديد ، والمعادلة
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ١١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي