فالعبارة هي مشروع للعبور، ولا يتم العبور دون قابلية للتفاعل بين طرفي الخطاب ، بل إن الخطاب نفسه ، في المفهوم العربي ، عملية مشاركة ، أي ليس حديثًا منغلقًا عن الأنا ، وبالمصطلح الأجنبي حالة ( سولولوغ ) ، وليس عملية إملاء ، أي طرف يتحدث وآخر ينصت ( مونولوغ ) ، بل ليس عملية طرفين متقابلين ، أو عملية تضاد ، هي نتاج أزمة الشرك المنهجي الأعجمي الذي يسمح بالثنوية ، والتي تقتضي تركيبًا لوغوسيًا ، أو ما يطلق عليها ( دايالوغ ) ، وهذه الثنوية (Dualism) ، نجدها في أزمات الفكر القديم ، حتى المعاصر، كما نراها اليوم ضمن تقسيم العالم إلى شرق وغرب ، وشمال وجنوب ، وفقراء وأغنياء ، وغير ذلك ، أي منذ الفكر التركيبي الشرقي : الصيني ، الهندوسي ، الإيراني ، حتى الفكر الأعجمي المعاصر . إن الخطاب في العربية هو مشروع ولادة ، ترفض كما أشرت النفي والإقصاء والإعدام ، ولا تعتبر المقابل آخر ، بل عملية استقبال، ومشروع للتغير ، وكما أشرت ، فإن الوحي ، الذي هو مشروع القرآن ، أو قل مشروع القراءة ، يؤكد على هذه الولادة المستمرة ، وهذا الاستخلاف ، حيث يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ويولج الليل في النهار ، ويولج النهار في الليل ، ولست في حاجة إلى التأكيد على المفهوم الحسي الحيوي ، في الإخراج ، والإيلاج ، والمجازات ، أي تجاوز هذا الحسي ، إلى ولادة الأفكار ، وإلى عملية الامتداد والتعامد ، والتي هي كذلك ترتبط بذات المفاهيم التي تجعلنا في جو الاتصال والتزاوج ، حتى إننا نتحدث كثيرًا عن تلاقح الأفكار ، وتزاوج الأفكار ، ونتحدث عن ( بنات الأفكار ) ، فالبنت هي الأرض مشروع الولادة والتكاثر ، والعلاقة بين البنات والنبات هي علاقة واضحة . والوحي القرآني يربط بين الولادة والبعث والأحياء وعملية الإنبات .
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفة · الصفحة ١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
البيان والمنطق ومشكلات الفلسفةص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي