بالترجيع، قال الشاعر (1):
تَغَنَّ بالشعر إما كُنتَ قائلَهُ إن الغِناء لهذا الشعر مِضْمار (2)
4 - وسُئِل الشافعي -رحمه الله- عن تأويل ابن عيينة، فقال: نحن أعلم بهذا، لو أراد به الاستغناء، لقال: لم يستغن بالقرآن، ولكن لما قال: يتغنى بالقرآن، علمنا أنه أراد به التغني (3). /74/.
5 - وقال عمر بن شيبة: ذكر لأبي عاصم النبيل -الضحاك بن مَخْلد- تأويل ابن عُيينة، فقال: لم يصنع ابن عيينة شيئًا (4).
6 - وممن أنكر تفسير يتغنى بيستغني أيضًا الإسماعيلي، فقال: الاستغناء به لا يحتاج إلا استماع لأن الاستماع أمر خاص زائد على الاكتفاء به. وأيضًا: فالاكتفاء به عن غيره أمر واجب على الجميع، ومن لم يفعل ذلك خرج عن الطاعة. ثم ساق الإسماعيلي من وجه آخر عن ابن عيينة قال: «يقولون إذا رفع صوته فقد تغنى» (5).
7 - قال الطبري: وأما ادعاء الزاعم أن تغنيت بمعنى استغنيت فاش في كلام العرب فلم نعلم أحدًا قال به من أهل العلم بكلام العرب. وأما احتجاجه لتصحيح قوله بقول الأعشى:
وكنت امرءًا زمنا بالعراق عفيف المناخ طويل التَّغَنْ
وزعم أنه أراد بقوله: طويل التغني: طويل الاستغناء، فإنه غلط منه وإنما عنى الأعشى بالتغني في هذا الموضع: الإقامة، من قول العرب: غني فلان بمكان كذا: إذا أقام به، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ (6)، واستشهاده بقول الآخر:
كَلانا غَني عن أخيه حياته ونحن إذا متنا أشد تغانيا
(1) البيت لحسان بن ثابت، وهو في ديوانه (420).
(2) زاد المعاد: (1/ 486 - 487)، وفتح الباري: (9/ 87).
(3) القرطبي: (1/ 13)، وزاد المعاد: (489).
(4) نفسه.
(5) فتح الباري: (9/ 88).
(6) سورة الأعراف، آية (92).