قال: سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي -، قال: كان يمد مدًا، وفي رواية أخرى عن قتادة: سُئِل أنس: كيف كانت قراءة النبي -، فقال: كانت مدًا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم (1). /89/.
إضاءة:
وقد كان السلف يحبون الصوت الحسن ويطربون لقراءته، فتكون قراءته أوقع في قلوبهم وأحلى، قال: أبوعثمان النهدي: «ما سمعت مزمارًا ولا طنبورًا ولا صنجًا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري، إن كان ليصلي بنا فنود أنه يقرأ البقرة من حسن صوته» (2)، لذلك كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا، فيقرأ أبوموسى (3).
وروي أن أسيد بن الحضير - رضي الله عنه -، أحد النقباء الإثني عشر ليلة العقبة كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن (4).
وذكر حنظلة بن أبي سفيان عن عبدالرحمن بن سابط، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: استبطأني رسول الله - ذات ليلة فقال: «ما حبسك؟» قلت: إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتًا بالقرآن، فأخذ رداءه وخرج يسمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة، فقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك» (5). /90/.
(1) البخاري: (5046).
(2) سير أعلام النبلاء: (2/ 392).
(3) طبقات ابن سعد: (4/ 109) من طريق عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، ورجاله ثقات، وانظر: السير (391).
(4) سير أعلام النبلاء: (// 341).
(5) أخرجه أحمد: (6/ 165)، وأبونعيم في الحلية: (1/ 371)، والحاكم: (3/ 226) وصححه، ووافقه الذهبي، ورجاله ثقات وإسناده صحيح.