قلت : و حسبنا من خبر ابن فضلان ما أوردناه ، و كفى بما فيه دلالة على أن الصقالبة عرفوا الإسلام قبل نهاية القرن الثالث للهجرة / العاشر للميلاد ، و أقبلوا عليه بشغف ، حتى تمكن من أفئدتهم و ديارهم ، و من تأمل كلام ملكهم يلطوار وقف على حقيقة رسوخ الإسلام في نفوس الصقالبة و تعلقهم به ، و توقيرهم كل ما جاء به ، و فتح ديارهم و بلادهم أمام دُعاته ، مما يؤكد الحقيقة التاريخية
القائلة : إنَّ كثيراً من مناطق الصقالبة قد دخلها الإسلام و انتشرت فيها المساجد و المكاتب الدائمة و العادات الإسلامية حتى في الزيّ و المقابر قُبيل القرن الرابع للهجرة / العاشر للميلاد (1) .
ثانياً : ذِكر ياقوت الحمويّ للباشغرديَّة :
علاوةً على ما ذكره ياقوت الحموي في كتابه الشهير ( معجم البلدان ) من احتكاك التجار العرب و المسلمين بالصقالبة في البلاد التي وصلوا إليها ، حيث
(( إن تجار المسلمين كانوا يقصدون بلاد الصقالبة بأنواع التجارات )) (2) كان بعض الصقالبة المسلمين يفدون إلى بلدان العالم الإسلامي لأهداف عديدة ، فقد أورد ياقوت و صفاً دقيقاً لاجتماعه بنفرٍ من الصقالبة الذين وفدوا على بلاد الشام طلباً للعلم فقال :
(1) ... انظر : ابن رستة : الأعلاق النفيسة ، ص : 145 .
(2) ... معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 1/69 .