يقول ابن فضلان : (( فلما كنَّا من ملك الصقالبة - و هو الذي قصدنا - على مسيرة يوم و ليلة وجَّه لاستقبالنا الملوك الأربعة الذين تحت يده ، و إخوته و أولاده ، فاستقبلونا و معهم الخبز و اللحم و الجاورس (1) ، و ساروا معنا ، فلما صرنا منه على فرسخين تلقانا هو بنفسه ، فلما رآنا نزل فخرّ ساجداً شكراً لله جل و عزّ ، و كان في كمه دراهم فنثرها علينا ، و نصب لنا قباباً فنزلناها .
و كان وصولنا يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة عشرة و ثلاثمائة من الهجرة / 22 أيار 922 للميلاد … فأقمنا في القباب التي ضُربت لنا حتى جمع الملوك و القُوَّاد و أهل بلده ليسمعوا قراءة الكتاب ... فأخرجت كتاب الخليفة فقرأته )) (2) .
و يذكر ابن فضلان أنَّ ملك الصقالبة سأله : ما اسم مولاي أمير المؤمنين ؟
قال : قلت : جعفر .
قال : فيجوز أن أتسمى باسمه ؟
قلت : نعم .
قال : قد جعلت اسمي جعفراً و اسم أبي عبدَ الله ، فتقدَّمْ إلى الخطيب بذلك ! فَفَعَلْتُ، فكان يدعو له : (( اللهم أصلح عبدك جعفر بن عبد الله أمير البلغار مولى أمير المؤمنين … )) (3) .
... قال ابن فضلان : (( و كان يدعو له على منبره قبل قدومي : اللهم أصلح الملك يلطوار ملك البلغار )) (4)
(1) ... الجاورس أصلُه كاوَرس و هو : حبٌ معروف ٌ يُشبه الأرز ، يؤكل مثل الدهن ، من فوائده إمساك الطبيعة و إدرار البول . انظر : تاج العروس مادة : جرس .
(2) ... باختصار عن : رسالة ابن فضلان ، بتحقيق الدكتور سامي الدهان ، ص : 113 – 114 .
(3) ... رسالة ابن فضلان ، ص : 118 .
(4) ... المرجعُ السابِق ، ص : 117 .