و بغضِّ النظر عن كيفيَّة وصول المسلمين ، فإنَّ المهم أنَّهم كانوا موجودين فعلاً في المنطقة ، و خاصة على سواحل البحر الأدرياتيكي (( فقد حدث أن طلب لويس الثاني في المغرب المعونة من باسل المقدوني ضد المسلمين ، فأرسل الإمبراطور البيزنطي سنة 254هـ / 868م أسطوله الذي عمل على تطهير الأدرياتي من
المسلمين )) (1) ، ممَّا يؤكِّد وُجودهم في البوسنة و ما حولها قبل ذلك ، و أنَّه كان لهم كيانٌ لا يُستهان به .
أمَّا المراجع التاريخيَّة العربية فنادراً ما تشير إلى الصقالبة أو البلقان ، أو أحوال المسلمين في تلك الديار النائية ، و من هذا النادر أقتطف الأحداث الثلاثة التالية :
أولاً : رحلة ابن فضلان (2) إلى بلاد الصقالبة :
يذكر أصحاب التاريخ أن الخليفة العباسي المقتدر (3)
(1) ... الدكتور سعيد عبد الفتَّاح عاشور : أوروبا في العصور الوسطى ، ص : 127 .
(2) ... ابن فضلان , هو : أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حماد مولى محمد بن سليمان , البغدادي , فقيه . ذكره ياقوت الحموي في مواضع من معجم البلدان : 1 / 87 و 322 و 486 , 2 / 367 و 397 , 3/79. ناقلا أخبارا عن رحلته معتمدا إياها .
(3) ... المُقتدر بالله , هو : جعفر بن المعتضد بالله , أبو الفضل ، الهاشمي ، البغدادي ، ولي الخلافة سنة 259 هـ / 873 م و هو ابن ثلاث عشرة سنة , وما ولي أحد قبله أصغر منه , وخلعه الجند في أوائل دولته , ثم لم يتم ذلك . =
= ... قال التنوخي : كان جيد العقل , صحيح الرأي , و لكنه كان مؤثرا للشهوات . قتل سنة 320 هـ / 932 م ، و عمره ثمان و ثلاثون سنة .
انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 7 / 213 ـ 219 , المنتظم 6 / 243, الكامل 8 / 8 ، سير أعلام النبلاء 15 / 43 ـ 57 .