و ثانيتهما : أسباب الانتشار السريع و الاقبال منقطع النظير على اعتناق الإسلام لدى البشانِقة .
و نظراً إلى أهميَّة البحث في هاتين المسألتين ، فإني سأتناولُ ، أولاهما بالبحث التاريخي ، و أخراهما بالدراسة التحليلية مُلتمساً إصابة الحقيقة و مبرهناً عليها ما وجدت إلى ذلك سبيلاً من خلال البحث في المقاصد التالية :
المقصد الأوَّل : إسلام الصقالبة قبل الفتح العُثماني للبلقان :
دأب كثير من الباحثين على القول : إنَّ الصقالبة قد عَرفوا الإسلام منذ القدم و تفاعلوا معه حتَّى إنَّ بعضهم دخل في دين الله قبل وصول العثمانيين إلى البلقان بقرون ، بل ربما كان بعض الصقالبة قد أسلم و هو في موطنه الأصلي و مات على الإسلام أيام الدولة العباسية و قبل أن تقوم للعثمانيين قائمة أو تكون لهم دولة أصلاً (1) .
و كان أول ظهور الإسلام في البلقان عند وصول الفاتحين الأوائل إلى القسطنطينية في العامين الأخيرين من القرن الهجري الأوَّل / 717-718 م بقيادة مسلمة بن عبد الملك (2)
(1) ... انظر : الدكتور عبد الحيّ فرماوي : الصربيُّون خنازير أوروبا يُحاولون إبادة الوُجود الإسلامي في البَلقان ،
ص 47 .
و : مُحمَّد قاروط : الإسلام في يوغسلافيا ، ص : 143 .
و : نزار سمك : البوسنة و الميراث الدامي ، ص : 21 .
(2) ... مسلمة بن عبد الملك ، هو : ابن مروان بن الحكم ، الأموي ، الدمشقي ، أبو سعيد و أبو الأصبغ ، أمير فاتح ، غزا القسطنطينية ، و بنى فيها مسجداً حمل اسمه ، وهو أخو الخلفاء الأمويين : الوليد و سليمان و هشام و يزيد ، ولي العراق لأخيه يزيد ، ثم أرمينية ، قال الذهبي : ( كان أولى بالخلافة من سائر إخوته ). توفي سنة 120 هـ / 738م .
انظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء 5 / 241 ، تهذيب التهذيب 10 / 144 ، الأعلام ، للزركلي : 7/22.