استمرت البوسنة تحت السيطرة الفعلية للنمسا و المجر ، مع تبعيَّتها الشكلية للسلطنة العثمانية إلى أن انتزعت تماماً من جسد الأمَّة الإسلاميَّة ، و فُصلت نهائيّاً عن الدولة العثمانيَّة عام 1326 هـ / 1908 م (1) ، حيثُ أعلنت النمسا ضمَّ إقليمي البوسنة و الهرسك ، و خَلعَ آخر الولاة المسلمين من قبل العثمانيِّين ، و هو أحمد مظهر باشا (2) ، فثارت أحقاد أبناء البوسنة ( المسلمين منهم ، و الصرب و الكروات على حدٍ سواء ) ضد النمساويِّين ، و ردّاً على قرار النمسا هذا أقدم صربيٌّ من أعضاء منظمة
( البوسنة الفتاة ) على اغتيال ولي عهد النمسا و زوجته في سراييفو ، الأمر الذي استنكره المسلمون البشانقة ، و أدَّى بمُضاعفاته إلى نشوب الحرب العالمية الأولى (3) .
في عام 1318 هـ / 1900 م ثار مسلمو البوسنة بزعامة علي فهمي جاويتش (4)
(1) ... فؤاد شاكر : البوسنة و الهرسك ، ص : 21 .
و الدكتور رُشدي عزيز : المسلمون في البوسنة ، ص : 85 .
(2) ... انظر : الدكتور عبد الحيّ فرماوي : الصربيُّون خنازير أوروبا ، ص : 40 .
... و محمد الهمشري و زملاؤه : انتشار الإسلام في أوروبا ، ص : 77 .
(3) ... انظر : حسين عبد القادر : انشطار يوغسلافيا ، ص : 17.
... و نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 199 .
(4) ... علي فهمي جاويتش : ولد سنة 1269 هـ / 1853 م ، كان مفتي موستار ، مُنع من العودة إلى البوسنة بعد أن غادرها إلى تركيا عام 1319 هـ / 1902 م ، عمل أستاذاً لل
غة العربيَّة في جامعة اسطنبول بين عامي 1320 هـ / 1903 م ، و 1325 هـ / 1908 م ، توفي منفيّاً عام 1336 هـ / 1918 م 0
انظر : الدكتور مُحمَّد الأرناؤوط : الإسلام في يوغسلافيا ، ص : 187 .