في عام 1295 ه / 1878 م منحت البوسنة و الهرسك حكماً ذاتياً في ظل الحكم العثماني بموجب معاهدة سان ستيفانو (1) ، لكن هذا الحكم لم يدم طويلاً حيث وُضعت في العام نفسه تحت الإدارة النمساويَّة المجريَّة المشتركة ، مع الإقرار بسيادة السلطان العثماني عليها بموجب قرار مؤتمر برلين ، الذي ضمن (( أن لا تمسَّ حقوق السيادة للسلطان العثماني ، و أن يستمر تداول العملة العثمانية، و أن تستخدم إيرادات البوسنة محليَّاً ، و أن تستعمل الإدارة الجديدة موظفين بوسنويين أو أتراكاً ، و أن تُتاح للمسلمين حرية العبادة ، و أن يظل اسم الخليفة مردداً على المنابر في الجُمَع )) (2) إلا أن شيئاً من هذه الأمور لم يُطبق اللهم إلا الأخير منها .
قاوم الشعب البوسنوي الحكومة النمساوية المجرية ببسالة مدة ثلاثة أشهر ، و لكنه غُلب على أمره ، و لم يتمكن من الإفلات من الاستعمار الذي فرض عليه بموجب معاهدة برلين (3) .
حرص المسلمون الواقعون تحت حكم النمسا و المجر على إيجاد تنظيم يجمعهم - و كان ذلك قاصراً على الأمور الدينية - فاقترحوا إنشاء مشيَخةٍ دينية مستقلة عن اسطنبول في البوسنة ، و كان لهم ما أرادوا في عام 1237 هـ/ 1882م حيث عيَّن السلطان العثماني رئيساً لعلماء البوسنة ، و أُسندت إليه رئاسة مجلس الطائفة الإسلامية المكوَّن من أربعة أعضاء و هيئة مستشارين (4) .
(1) انظر : عبد الله سماييتش : الصراع في يوغسلافيا ، ص : 56 .
(2) Schmitt, B; The Annexation of Bosnia 1908 - 1909 ( Cambridge, 1937g ) P:2 و : الأرقم الزعبي : قضيَّة البوسنة و الهرسك ، دراسة تاريخيَّة و إنسانيَّة ، ص : 28 .
(3) ... أمين الحسيني : كلمة هامة عن البوسنة و الهرسك ( مقال منشور في مجلة فلسطين ، العدد 142 ، السنة : 13 ، ذو الحجة 1392ه /1973م ) ، ص : 10.
(4) ... نويل مالكوم : البوسنة ، ص : 187 .