============================================================ ولما رجع به ثانيا، لم يجيد به لعنان هواه عن الصبابة تانيا فكان لاجل الغلام يداوم (126 ب) المدام ويخلع العذار، ولا يميل الى استتار، آناء الليل وأطراف النهار ، قسما لقد رأيتنه في زمن الشتاء الواقع في سنة عشر بعد الألف وهو ماش) صحبته رجل من صناجق السلطان يقال له هداية بك العجمي ابن العجمي فضل الله الخزري المقامر وكلاهماثمل يتمايل سكثرا ، ولا يحيط بما يصنع خبرا . والطين قد لفته من قمرنه الى قدميه، والنبيذ غلب عليه حتى كاد يوصله الى عدمه، والهداية متقدم للضلال والإضلال، وليس له من اسمه سوى الامم والمعنى يعاكسه بغير اشكال. والجلال وراءه يقول لمن يراه : أنا مالي ذنب، إنما الذنب لهذا الذي أضلني بهداه مشيرا إلى هداية، الذي لا يليق باسمه سوى الغواية وشاعت عنهما هذه القيصة، حق ورثت القلوب أعظم عصة، وصارت لأهل دمشق سمرا نحو ستنة، ولم يذق كل منهما من التعنيف طعم سنة، حتى إن حضرة أمير الأمراء محمود باشا ابن الوزير الاعظم القابدان الشهير بابن جمال لما كان واليا لإيالة دمشق دخل اليه هداية المذكور يطلب منه علوفة في الجوالي كان قد لبس على تحصيلها في الباب العالي . فقال له : أنت أمير، وتطلب علوفة الفقير ! ومع ذلك فقد صرت أميرا ولا تراعي عرض الأمراء، فإن سكرك ومشيك في الأزقة وأنت تتمايل لا يناسب طلبك لعلوفة الفقراء والصلحاء والعلماء . فقم واذهب
تراجم الأعيان من أبناء الزمان · الجزء ٤٤٤٥٨ · الصفحة ١٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تراجم الأعيان من أبناء الزمانج ٤٤٤٥٨ · ص ١٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي