============================================================ 98 تقي الدين الزهيري هو الشيخ التقي، الطاهر النقي ، الصفي ابن الصفي، والوفي ابن الوفي . كان والده الشيخ صفي الدين المذكور خادما في كتابة سجل المحكمة العظمى بدمشق، وهي محكمة باب الأفندي الكبير، أعني قاضي القضاة . وكان خطه عجيبا. كنت في جنازة الصفي المذكور، وكان المرحوم القاضي محمد سبط الرجيحي الآني ذكره إن شاء الله تعالى سائرا معي، وكذلك الشيخ محمد الشهير بالحجازي فوقفتا عند باب مزار حضرة أوس بن أوس الصحابي رضي الله عنه المقابل للمدرسة الصابونية من جهة الشرق. فلما أقبلت الجنازة قال القاضي: خطء المرحوم الشيخ صفي الدين هذا من القسم الثالث، فضحك الحاضرون وغلب عليهم وصف المزح؛ مع آن وصف ضد ذلك كان غالبا عليهم قبل ذلك فقلت له : يامولانا القاضي! مامعنى كون خطته من القسم الثالث ؟ وما الأقسام الثلاثة ؟ فقال : القسم الأول خط يقرأه الكاتب ومن عداه .
والقسم الثاني خط يقرأه الكاتب دون من عداه . القسم الثالث خط( لايقرأه الكاتب ولا غيره . والشيخ صفي الدين من القسم الثالث . وكان كذلك . فإن خطه كان عجبا من العجائب في هذا الباب وترجع إلى ترجمة ولده التقي المذكور فنشأ طالبا للعلم، مصاحبا للتقوى والحلم ساكنا في غالب الأرقات، ناسكا قد آثرت في وجها أنوار العبادات. قرأ على علماء عمره، وفاق أقرانه في مصره . وهو من