صعقت، اجتاحني رعب، تجمدت، أهذا الواقف أمامي هو زوجي أم رجل عصابة؟ لعله سيضع السكين على عنقي ويجعلني أصرخ ليسمعني أبي، من يدري لعله يقتلني حقيقة لو خطر لوالدي أن يعانده أغلق الهاتف في وجه أبي وأنا ذاهلة.. لم يكن باستطاعتي أن أنظر إليه، كنت أحسه مخيفاً.. مستحيل أن يكون هذا الإنسان طبيعياً.. مستحيل أن يكون إنساناً واحداً.. اجتاحني الرعب لعله في نوبة من نوبات فصامه يقتلني.
يدخن.. يقوم.. يجلس.. يدخل.. يخرج وأنا مذعورة، أتظاهر بمتابعة التلفزيون وقلبي يكاد يتوقف.
دخل الغرفة لينام فتنفست الصعداء، كدت أتسلل على أطراف أصابعي لأهرب من البيت لكن صوته وصل إلي:
-تعالي
-لا أحس بالنعاس
هدر صوته:
-بل ستأتين.
خائفة ذهبت إليه، كان مرعباً.. قاسياً.. في كل لحظة أتوقع أن يخنقني وكان الذعر يجمدني.
غرق في النوم.. وغرقت في البكاء.. يجب أن أهرب إلى أي مكان إنني أعيش مع وحش.
في الصباح خرج وسمعت المفتاح يدور في القفل، هرعت إلى حقيبتي أبحث عن مفتاحي، ولكن عبثاً لقد أخذه. اتجهت إلى الهاتف لأتصل بأهلي ولكن الهاتف لم يكن موجوداً.
أموت في وحدتي وأكره أن أراه داخلاً ففي مجيئه يكمن الرعب.
-إلى متى سيستمر سجني؟
-إلى أن أشاء.
عشرة أيام والباب مقفل علي، أتمنى أن أصرخ أن أطلب من الناس إنقاذي فأنا أكاد أجن.
السجن إذلال للإنسان وقتل لروحه فمن المجرم الذي اخترع هذا العقاب؟
الآن أعرف ما الذي تعنيه الحرية وما الذي يعنيه السجن، وأقول أيها الناس افتحوا أبواب السجون وأطلقوا أولئك التعساء.