الآن يريد الطلاق؟ أبعد أن تصافينا يريد الطلاق؟ أهي صحبة السوء التي يرافقها أم هي إحدى تجليات شخصيته الغريبة.
أتكون كرامته قد آلمته لأنه بكى أمامي فظن أنني سأستغل ضعفه وأفرض عليه شروط حياة جديدة؟
أهي محاولة ضغط لأقدم مزيداً من التنازلات المادية؟
نظرت إليه كان كمن ينتظر مني أن أسأله تفسيراً، أن أرجوه متابعة حياتنا معاً، أن أبكي أمامه وأرفض الطلاق فنتساوى على مستوى الكرامة، في عينيه انتظار ويقين بأن ما يتوقعه آت، وبأن القطة ستموء وتتمسح بقدميه وتطلب منه فتات الرضى.
عندما تأملته لم أجد أمامي "سامح" وإنما وجدت جلاداً قاسياً ينتظر التوسل من الضحية.
قلت:
-كما تريد.
قال غاضباً:
-أبهذه السهولة تبيعنني؟
-أنا لم أبعك، طلبت الطلاق لأنك آذيتني بتصرفاتك، أنا لم أسئ إليك فلماذا تطلب الطلاق؟
قال الكبرياء:
-امرأة تطلب الطلاق مني ليست جديرة بي.
قلت:
-الأفضل أن نفترق احمرَّ وجهه، ارتجفت شفتاه، قال بصوت عالٍ:
-إذن عليك أن تتنازلي عن كل حقوقك.
ضحكت ساخرة:
-أهذا هو ما يشغلك؟ كما تريد يا سامح.
-اطلبي من والدك أن يسلم أخي عشرة آلاف جنيه بدلاً من التي اشترى لك بها شهادات استثمار.
قلت بهدوء:
-سأقول له.
قال وصوته يتقد بالغضب
-إذن تريدين الخلاص مني؟
حملت نظراتي كل ما أملك من عتب ونظرت إليه، ثم قمت إلى الهاتف لأتحدث مع أبي، ما أن وصل إلى صوت والدي حتى قام سامح إلي خطف السماعة من يدي وراح يصيح:
-عليك أن تسلم عشرة آلاف جنيه لأخي وأي تخلف سيعرض ابنتك للخطر؟