أحبتني ابنتهم وهما لا يزالان مدرسين، والآن لم أعد مناسباً.
ولكن ندى التي تعرف كم أتوق للاختصاص أيهون عليها أن أضحي بحلم العمر من أجل تفاهات أهلها.
ليتني أستطيع أن أعرف أعماقك يا ندى.
ـ لو تعرف يا عمار كم أحبك، سأتبعك إلى آخر الدنيا، أعيش معك في أبعد قرية نبدأ حياتنا من الصفر.
يومها صدقتها فقد لمست في نفسي وتراً حساساً، ولكن في اليوم التالي جاءتني مصعوقة:
ـ لو ترى بيت ابنة خالتي يا عمار... هل تصدق أن الثريا التي في غرفة الضيوف من الكريستال الخالص، ثمنها مئة ألف ليرة سورية.
لو تستقرين على حال، لو أعرف على أي أرض تسيرين، لابد أن أهلها يقفون وراء تقلبها.
ـ ندى يجب أن نتزوج.
ـ أرجوك لا تزد متاعبي، لم يبق إلا سنة للتخرج.
ـ أحسُ أنك تبتعدين، أريد اقتناعاً بأنك لي ولن يسلبك مني أحد.
تنظر إلي بدهشة:
ـ ما هذه الأفكار يا عمار؟.
ـ إن كنت تحبينني حقاً دعينا نتزوج، إنني بحاجة إليك لتكوني بجانبي، لا أريدك طبيبة أريدك زوجة، لا تهمني شهادتك، يهمني قلبك، من الأغلى لديك أنا أم الشهادة؟.
نظرت إلي بملء عينيها وتهدج صوتها:
ـ أنت تمزح لا أستطيع أن أصدق، أيعقل أن أترك الجامعة لأتزوج؟.
ـ بل إني أعرض عليك اقتراحاً في غاية الجد، إن كنت تحبينني اتركي الجامعة، نذهب إلى فرنسا أو السعودية، أعصابي لم تعد تحتمل.
أشاحت عني بوجهها، فانتابتني حالة هياج، رحت أهزها من كتفيها:
ـ أنا أو الجامعة.
خلعت الخاتم وضعته أمامي وانطلقت تجري.
شعرت بأنني ظلمتها، سلبتها بريق فرح كان يسكن عينيها.
رجعنا... أحسست شيئاً موجعاً وعذاباً في آن واحد يشدني إليها:
ـ لعلني في لحظة غضب لم أستطع التعبير عما أريد، أريد إحساساً بأنك لن تضيعي مني تعالي نعقد القران وسأسافر إلى السعودية مرتاح البال. لا أحد يستطيع أن ينتزعك مني.