ـ يكفي يا عمار لا أسمح لك أن تهينني بهذا الشكل، لست ربي لتحاسبني، ما بيننا مجرد خطوبة والأفضل أن نفترق.
كانت تصرخ بشكل هستيري، تركتني في غرفتي مبهوتاً، هذه أول مرة أراها ثائرة.
نظرت إليها تعدو في حديقة المستشفى والمطر ينهمر، ثم تنقذف في سيارة تنطلق إلى الشارع، أحسست ألماً يعتصر روحي، كنت حزيناً على نفسي وعليها، أتراني ظلمتها، أم أنها أرادت أن تغطي الحقيقة بهذه الثورة.
تمنيت أن أكون مخطئاً وأن تكون بريئة، قضيت ليلتي مؤرقاً أفكر كيف سأتأكد من براءتها.
اتصلت بها اعتذرت، وسمعت صوتها المختنق على الهاتف يؤكد أن لا أحد سواي في قلبها.
مرة ثانية سأضعك يا ندى تحت المراقبة، ولكن المراقبة هذه المرة ستكون أصعب لأنها تتوقعها.
أصبحت أداوم في الجامعة، أتنقل من قاعة إلى أخرى وأحاذر أن تراني، ذات يوم فاجأتني اخترعت لها كذبة، ابتسمت بشك وكانت حزينة.
قالت لي:
ـ إنني متعبة بحاجة إلى استجمام، سأذهب مع أهلي في رحلة إلى إيطاليا.
شعرت بالراحة، بعدها عني سيعطيني الفرصة لأفكر بهدوء.
مر الأسبوع الأول، جاء الثاني، أحسست أنني أفتقدها وأنني ضائع بدونها.
عندما جاءت كانت نضرة مشرقة، أحزنني هذا وأفرحني، تمنيت أن تكون حزينة لبعدها عني.
جاءتني بقميص وزجاجة عطر:
ـ هذه اشتريتها لك من روما.
ـ تذكرتني هناك؟
حدقت إلي ولم تجبني.
ـ أما زلت غاضبة مني؟.
ـ لا تعد إلى ذلك الموضوع.
بذلت ما في وسعي لأسترجع ندى إلي، ولكن هل باستطاعتي أنا أن أرجع كما كنت؟ في صدري شك لا يهدأ وخوف.
بدأت أحاديث أمها عن شراء بيت وسيارة، وأنا لست سمساراً ولا تاجراً من أين تريدني أن آتي بما تريد؟ وجاءني الجواب عرضاً بريئاً من الأب:
ـ من يرد أن يبني حياته فليذهب إلى السعودية.
ما الذي أفعله في السعودية؟ أجمع مالاً لأشتري بيتاً وسيارة وخاتم ماس؟.
لابد أنهم يدبرون أمراً ما، يحاولون إبعادي عنها تمهيداً لإقناعها بإنهاء الخطوبة.