توقفت القافلة، أنيخت الجمال، ترجل الرجال، انتشر الحرس بين المسافرين، وسرعان ما أحاطوا بنجم وهودج زوجته قال آمر الحرس:
-أنزل زوجتك عن الهودج سنفتشه.
مندهشاً نظر إليهم وقال متلطفاً:
-ما فتشتم في يوم بضاعة لي.
أجاب الآمر:
-لا تتفاصح كثيراً.
مدت جلنار رأسها من الهودج شزرت الآمر وحرسه بنظرة غاضبة وقالت:
-ستندمون على تصرفاتكم.
رد الآمر بغلظة:
-اسكتي يا امرأة.
أحست بطعنة تخترق كبرياءها فصاحت بصوت عال:
-أيها الوقح أنت لا تعرف مع من تتحدث.
رمى الآمر نجماً بنظرة لاهبة وقال:
-أخرس زوجتك وأنزلها.
اندفع الدم في عروق جلنار قوياً فجعل النبض يتسارع والقلب يطرق بعنف أحست بدمها يلتهب فيحيل جسدها ناراً.
مد نجم يده إلى جلنار وساعدها على النزول من الهودج أخرج الحرس صندوقين مقفلين.
قال آمر المفرزة موجهاً كلامه لنجم:
-افتح الصناديق.
أحس نجم بثقل جسده، شعر بأن هوة سحيقة قد انفتحت وأنهم يدفعونه إليها بعنف، حاول بكل قواه أن يتشبث بحافة النجاة.
شحن صوته بكل ما يملك من قوة ورجاء وقال:
-أريد أن أتحدث مع قائد الموقع.
قال آمر المفرزة ناهراً:
-افتح الصناديق بسرعة وإلا كسرنا الأقفال واتهمناك بعرقلة عمل الحرس.
ذاهلاً أدار المفاتيح، وعندما ارتفع الغطاءان أشعّت سبائك الذهب، خفية تلاقت نظرات نجم وجلنار، بوهن أطرقا بقوة قال الآمر:
-خذوهما ومضبوطاتهما إلى القائد.
همس نجم لجلنار وهما يسيران إلى غرفة القائد:
-سيسوى الأمر.
عندما التقت عينا نجم بعيني القائد حاول أن يستجر ابتسامة ولكنها خذلته، جرب صوته أن ينطلق لكنه تراجع أمام الهيئة المتجهمة، بلع نجم خيبته.
- إنه يتجاهلني، في الأمر شيء غريب.
أفاق نجم على صوت القائد:
-إنكما متهمان بتهريب الذهب من البلاد مخالفين بذلك الأوامر السلطانية.
أجاب نجم:
-سيدي نحن لم...
هدر صوت القائد:
-وماذا نسمي إخراج خمسين كيلو غراماً من الذهب؟