تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصلهما صوت المنادي قوياً:

-يا أهل القافلة تهيؤوا للرحيل.

نهض المسافرون، حزموا ما نشروه من أمتعة، حملوها للجمال وعندما انطلقت القافلة كانت أضواء الأصيل تغمر السماء بالحمرة.

*** ***

السماء المرصعة بالنجوم تشبه قلبك المملوء بالآمال يا نجم، هذا الكون لا يتسع لك، تحس نفسك قوياً، شامخاً.

وتتربع على الذروة، وترى الدنيا تحتك كفاً مبسوطة تنتظر عطاياك.

نجم. لماذا أسماك أبوك نجماً؟ أكان يُحسُّ بأنك ستحلق عالياً وترفعه معك ومن عليائك تنظر إلى والد زوجتك وتقول:

خفف من غرورك يا عم، أنت لا تستطيع أن تطاولني.

-ذات يوم قرأت حكمة تقول: "إذا أردت أن تكون قوياً فضع يدك في يد الأقوياء" ثم قرأت (الحياة بحر وعلى البحار أن يعرف مع أيِّ رياح ينشر أشرعته) وإليهما أضفت حكمتك التي تقول (بالمال تُفتح مغاليق الحياة وله تنحني الجباه) حكمتك شقت لك الطريق إلى القمة.

يا الله ما أجمل الحياة‍! ما أبهاها! أرى كل شيء متألقاً ساحراً مغوياً يقطر عذوبة ونشوة.

الحياة هي اللذة أما الأغبياء الذين يريدون أن يقوموا الأمور فإنهم يدارون خيباتهم وعجزهم عن اغتراف الملذات. أنت وسيم.. أنت ذكي يا نجم.. أنت قوي تشفق على الذين يدبون على السفح ويتحدثون عن الشرف والحق.

الحق أنت الذي تفرضه، هل رأيت حقاً صمد في وجه القوة والمال؟

*** ***

للصباح في الصحراء سحره، الرمال تغتسل بأنهار النور تتخلل ذرات الرمل فستضيء وتنبعث أنسام حلوة تتغلغل في ثنايا الروح نشوة وفرحاً.

عن يمين القافلة يعبر سرب من الطيور، ينظر إليه نجم مبتهجاً ثم يعدو إلى زوجته:

-انظري إلى السماء. الطيور تعبر عن يميننا.

يفتَّر الثغر الجميل عن ابتسامة عذبة، صباح وطيور تنسي تعب الطريق وتشير للأفق السعيد المنتظر. من بعيد يلوح بناء صغير، صوت المنادي يقول:

-تهيؤوا سنتوقف عند حرس الحدود.

البستان · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البستانص ٣