تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال له المأمون: السلام عليك.

فقال له البدوي: وعليك السلام.

فقال له المأمون: أنت من العرب؟

قال البدويّ: من سعد.

قال له المأمون: ومن تريد؟

قال: أريد المأمون.

قال: فما تريد به؟

قال:/ ٩٤/ أريد المأمون.

قال: فما تريد به؟

قال: قد مدحته بأرجوزةٍ.

قال المأمون: فأنشِدْني إياها ولك ألف دينار.

فقال له البدوي: باركتُكَ، شِعرًا أعمله في الخليفة كيف أُنشِدك إيّاه؟

فتغافل المأمون عنه وقال: أين أنت وأين الخليفة؟ بينك وبينه ماية ألفٍ من نابلٍ ورامح.

[و] قال: إنْ أنشدتني الشِعر أعطيتك الألف، وكَفَيْتُك مؤنة الرواح إليه.

قال: فأنشده البدوي:

مأمون يا ذي (١) المِنَن الشريفهْ … وصاحب المرتبة المُنِيفَهْ

وقائد الكتيبة الكثيفَهْ … هل لك في أُرجوزةٍ ظريفهْ؟

أظرف من فِقْه أبي حنيفهْ … لا والذي أنت له خَليفهْ

ما ظُلمتْ في أرضنا ضعيفهْ … أميرُنا مُؤنتُهُ خفيفهْ

لم تحتبي (٢) شيئًا سوى الوظيفهْ … والذيبُ والنعجة في سقيفهْ

واللّصُ والتاجرُ فى قطيفهْ

قال: فبينما هو ينشد تمام الأبيات، فإذا بالعسكر قد أقبل عليهما، وكلّ يقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين.

قال: فأبلس البدويّ.

فقال له المأمون: أي أخي، لا بأس عليك.

فقال/ ٩٥/ له البدويّ: يا أمير المؤمنين، تعرف لُغات العرب؟

(١) كذا.

(٢) كذا، وفي الكامل ٥/ ٥٨٢ "وما اقتنى"، والصواب: "لم يجتبِ".

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمانص ١٧٤