تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد أثبتت التجارب أن هنالك عمليات فيزيائية وكيميائية دقيقة تحدث داخل شعاع البرق ، وهي اليوم محلّ اتفاق من قبل جميع العلماء . ويمكن رؤية هذه العمليات اليوم بفضل الكاميرات الرقمية المتطورة ، كما يمكن اعتبار وجود هذه العمليات كحقائق يقينية لا شكّ فيها . وعلى الرغم من التطور التقني الكبير لهذه الأجهزة تبقى المراحل الدقيقة جداً للبرق لغزاً محيراً للعلماء .

ففي ظل الظروف السائدة داخل شعاع البرق لا يمكن لأي جهاز أن يتحمل الحرارة الهائلة والتوتر الكهربائي العالي جداً . فدرجة الحرارة في مركز شعاع البرق تصل إلى 30 ألف درجة مئوية ، أي خمسة أضعاف حرارة سطح الشمس !

إن التوتر الكهربائي الذي تولده ومضة البرق الواحدة يصل إلى ملايين الفولتات ، وبالتالي تُعتبر دراسة البرق من أصعب أنواع الدراسة التجريبية وأكثرها تعقيداً ، وذلك لأن زمن المراحل التي تشكل ومضة البرق من مرتبة المايكرو ثانية ، أي من مرتبة الجزء من المليون من الثانية ، وهذا الزمن ضئيل جداً وصعب الإدراك .

شكل (1) إن درجة الحرارة داخل شعاع البرق أكثر من خمسة أضعاف حرارة سطح الشمس ! كما أن شدة التيار الكهربائي الذي تولده ومضة البرق الواحدة يصل إلى أكثر من 200 ألف أمبير ، وهذا ما يجعل دراسة البرق معقدة جداً .

حقائق تاريخية

ظلت ظاهرة البرق حدثاً محيِّراً للعلماء على مدى قرون طويلة ، ونُسجت الأساطير الكثيرة حول البرق وتأثيراته ، فكلّ حضارة كانت تنظر إلى هذه الظاهرة على أنها حدث مقدس يرتبط بالآلهة ، وكل حضارة كانت تحاول إعطاء تفسير لهذا الحدث المرعب .

البرق بين العلم والإيمان · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البرق بين العلم والإيمانص ٣