ووجدتُ بأن زمن ضربة البرق يختلف من غيمة لأخرى حسب بعدها عن الأرض وحسب الظروف الجوية المحيطة ، وحسب كثافة الغيوم ومدى تشبعها ببخار الماء ، ولكن هذا الزمن يبقى مقدراً بعدة عشرات من الميلي ثانية(1)، وكذلك وجدتُ أن الزمن اللازم لطرفة العين يختلف من إنسان لآخر حسب الحالة النفسية والفيزيولوجية والسنّ ، ولكنه أيضاً يبقى مقدراً بعدة عشرات من الميلي ثانية(2).
وسبحان الله ! ما هذه الدقة في تحديد الأزمنة ؟ أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الزمن والمجال الذي يتراوح ضمنه هذا الزمن ، فهل بعد هذا الإعجاز كلام لأحد بأن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ليست معجزة من الناحية العلمية ؟
شكل (22) بعد إجراء العديد من الأبحاث والدراسات والتجارب على ومضة البرق تبيّن أن الزمن اللازم لحدوث ومضة برق واحدة يقدر بعدة عشرات من الميلي ثانية ، وكذلك تبيّن بأن الزمن اللازم لطرفة العين يقدر بعدة عشرات من الميلي ثانية ، وهذا يعني أن البرق يمر ويرجع في طرفة عين ، أليس هذا هو ما أخبرنا به البيان النبوي الشريف قبل أربعة عشر قرناً ؟
تشبيه علمي دقيق
إن العين لا يمكن أبداً أن تلاحظ الأحداث التي تتم في أجزاء من الألف من الثانية إلا بواسطة أجهزة دقيقة ومتطورة .
فعلى الرغم من أننا نرى وميض البرق يبدو وكأنه مستمر ، ولكن الحقيقة وكما رأينا في هذا البحث ، هنالك عمليات ومراحل متتالية تتم خلال زمن قصير جداً لا يمكن إدراكها بالعين أبداً .
كذلك في تشبيه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام للبرق بطرفة العين كل الدقة العلمية ، وليس غريباً أن نجد أن العلماء اليوم يستخدمون التعبير النبوي ذاته !!
(1) Martin A Uman, Lightning, Courier Dover Publications, 1984.
(2) Susan Chollar, In the blink of an eye, Psychology Today, March, 1988.