تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بأعمال أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار» وقد مرَّ ذكر الحديثين.

فالسعيد من أدرك ميثاق الرسل فوفَّي به والسعيد من مات صغيراً قبل أن يدرك الميثاق الآخر أي قبل أن يبين عنه لسانه أو قبل أن يعرب عنه لسانه أي قبل أن يكون صبيًا مميزًا. والشقي من أدرك الميثاق الآخر وهو عندما يبين عنه أو يعرب عنه لسانه فلم يوفِّ به ونقضه وإن لم يأته رسول فميثاق الفطرة حجة مستقلة في التوحيد أو من أتاه رسول فعاند حجته أو أعرض عنها أو ضلَّ فيها ومات كافرًا أو ضلَّ بها ومات كافرًا فهذا شقي وهو في بطن أمه خلقه الله للنار واستعمله بأعمال أهل النار حتي مات على ذلك.

ومن تُرك إلى مشيئة الله عزَّ وجلَّ فهذا من أدركه الميثاق الآخر وهو غير مميز ومات على ذلك لجنونه أو عتهه أو نقص عقله أو أدركه الميثاق الآخر فوفَّي به ولم تقم عليه حجة بالرسل لعدم بلوغ الدعوة فهذان يمتحنان في عرصات يوم القيامة لطاعة الله - عز وجل - وليس للإيمان به والإقرار بربوبيته ليظهر حكم الله فيهم بعملهم وليدرك السعيد سعادته والشقي شقاوته على ما سبق في علم الله فيهما.

والوفاء بميثاق الفطرة هو الإقرار بالصانع عزَّ وجلَّ وترك الكذب عليه أو صرف حقه في العبادة إلى غيره فكلا الأمرين استخفاف بحق الله ينقض الإقرار بربوبيته والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ كذبًا عليّ ليس ككذب على أحدكم» فكيف بالكذب على الله سبحانه وتعالى ويحيي بن زكريا عليهما السلام قد ضرب مثلاً لعبد السوء الذي يعمل ويؤدي إلى غير سيده ثم قال فأيكم يرضي أن يكون ذلك عبده. ونقض الميثاق يكون بالجهل بالله عزَّ وجلَّ أو الشك فيه أو جحد وجوده أو الإقرار به ثم نقض هذا الإقرار بالاستخفاف بحقه بصرف حقه في العبادة إلى غيره أو افتراء الكذب عليه.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٨٥