وقد مرَّ ما ذكرناه في ”موطأ مالك“ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - صلى على صبي فقال: «اللهم قِِهِِ عذاب القبر» وهذا غير فتنة القبر أو امتحان القبر.وهذا استثناء من حديث رفع القلم في حق الصبي المميز في العذاب على الكفر في الآخرة وما يعلمه الله عنه غير ذلك في عذاب القبر والله أعلم.
وعلي هذا بنيت المسألة الثانية وهي:
إن الامتحان في العرصات لا يكون لمن مات قبل سن التمييز لأنه مات على فطرة الإسلام وهذا مشهود له بالجنة ولا يكون لمن انتقل من فطرة الإسلام إلى إسلام التوحيد من أبناء المسلمين أو المسلمين ويدخل في ذلك الصبي المميز إذا أسلم. كذلك لا يدخل من مات على الشرك من المكلفين أو من نقض ميثاق الفطرة وشروط الامتحان في العرصات هو لمن:
لم تقم عليه حجة الفطرة أو حجة الرسل ”كالمجنون وناقصي التمييز“.
2- من لم ينقض ميثاق الفطرة ولم تقم عليه حجة الرسل ”هو من لم تبلغه الدعوة بأي حال أو أي وجه“ وكان مريدًا للهدي طالبًا له طلب الدين في الفترة فعجز عن إدراكه ورأي أن ما عليه قومه من عبادة غير الله والتحريم والتحليل تبعًا لهذه العبادة والموالاة على هذا مما ليس لهم مستند فيه إلا استحسانهم فوقف عن كل ما يتوهمه العقل أنه يقرب إلى الله من الشرك وافتراء الكذب على الله. فهذا قد أتي بالإقرار بتوحيد الربوبية وخلا من نواقض هذا الإقرار فيمتحن في عرصات القيامة للطاعة لأنه لم يأته رسول ولا كتاب بأمر ولا نهي أي أن امتحانه هو لتوحيد العبادة لله سبحانه بعد توحيد الربوبية الذي أقر به في الدنيا وهذا ليس مسلمًا لأن المسلم هو الذي يعبد الله على شريعة رسوله وليس مشركًا. والمسلم يدخل الجنة والمشرك قد حرَّم الله عليه الجنة فهو غير مكلف ليس معه إيمان ولا كفر فيكلف يوم القيامة لإظهار علم الله فيه.
المسألة الثالثة: كيف يكون الوفاء بميثاق الفطرة وكيف يكون نقضه والانسلاخ منه: