تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإسلام ابن القيم(1): «الطبقة السابعة عشرة طبقة المقلدين وجهَّال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعًا لهم يقولون: إنَّا وجدنا آباءنا على أمةٍ وإنَّا على أسوة بهم ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصب له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته، بل هم بمنزلة الدواب. وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار، وإن كانوا جهالاً مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم إلا ما يحكي عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار، وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة. وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام. وقد صحَّ عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما من مولود إلا وهو يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» فأخبر أن أبويه ينقلانه عن الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية ولم يعتبر في ذلك غير المربي والمنشأ على ما عليه الأبوان، وصحَّ عنه أنه قال - صلى الله عليه وسلم - :«أن الجنة لا يدخلها إلا نفسٌ مسلمةٌ» وهذا المقلد ليس بمسلم وهو عاقل مكلف والعاقل المكلف لا يخرج عن الإسلام أو الكفر، وأما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف في تلك الحال وهو بمنزلة الأطفال والمجانين، وقد تقدم الكلام عليهم. والإسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له والإيمان بالله ورسوله واتباعه فيما جاء به فما لم يأت العبد بهذا فليس بمسلم وإن لم يكن كافرًا معاندًا فهو كافر جاهل. فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين، وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارًا فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذَّب رسوله إمَّا عنادًا أو جهلاً وتقليدًا لأهل العناد فهذا وإن كان غايته أنه غير معاند فهو متبع لأهل العناد

(1) طريق الهجرتين، ص 542.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٧٢