تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول ابن كثير في التفسير(1): «يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن الله ربُّهم ومليكهم وأنه لا إله إلا هو كما أنه تعالى فطرهم على ذلك وجبلهم عليه قال تعالى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كل مولود يولد على الفطرة» وفي رواية «على هذه الملة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تولد بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء». وفي ”صحيح مسلم“ عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يقول الله إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وحرَّمت عليهم ما أحللت لهم» وقال الإمام أبو جعفر ابن جرير رحمه الله حدثنا يونس بن عبد الأعلي حدثنا بن وهب أخبرني السري بن يحيي أن الحسن بن أبي الحسن حدثهم عن الأسود بن سريع من بني سعد قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع غزوات قال فتناول قوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتد عليه ثم قال: «ما بال أقوام يتناولون الذرية» فقال رجل يا رسول الله أليسوا أبناء المشركين فقال: «إن خياركم أبناء المشركين ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة فماتزال عليها حتي يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها».

قال الحسن: والله لقد قال الله في كتابه: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ الآية. وقد رواه الإمام أحمد عن إسماعيل بن علية عن يونس بن عبيد عن الحسن البصري به وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم بن يونس بن عبيد عن الحسن قال: حدثني الأسود بن سريع فذكره ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك.

(1) تفسيربن كثير ، ج2، 261.

البلاغ المبين · الصفحة ٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٩٠٦