وبالإسناد عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن أبي هريرة مثله غير أنه قال في آخره «فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا ومن لم يدخلها يسحب إليها»وكذا رواه إسحق بن راهوية عن معاذ بن هشام ورواه البيهقي في كتاب ”الاعتقاد“. ومن حديث أحمد بن إسحق عن علىّ بن المديني به وقال هذا إسناد صحيح وكذا رواه حماد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أربعة كلهم يدلي على الله بالحجة» فذكر نحوه ورواه ابن جرير من حديث معمر عن همَّام عن أبي هريرة فذكره مرفوعًا ثم قال أبو هريرة فاقرأوا إن شئتم ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ﴾ وكذا رواه معمر عن عبد الله بن طاووس عن أبيه عن أبي هريرة موقوفًا.
وفي الحديث الشارح لقوله تعالى ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ ﴾ الآيات كما جاء في ”درء تعارض العقل والنقل“ يقول شيخ الإسلام: «وفي الصحيحين عن أنس - رضي الله عنه - أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقول الله لأهونَ أهل النار عذابًا يوم القيامة لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئًا فأبيت إلا أن تشرك». ولا يحتج على الرجل بالأعم إلا مع عدم وجود الأخص وهو حجة الرسل فيعلم من هذا أن الله سبحانه وتعالى يعذب بحجة الفطرة مستقلة عن حجة الرسل والآية الأخري تقول: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ﴾ (1) والنصَّان قطعيان ثبوتًا ودلالة فوجب ألا يتعارضا ونفي التعارض لا يقع إلا إذا كانا لا يتواردان على محل واحد فينتفي التعارض حينئذ وهذا إنما يكون بأن تختص آية الأعراف والحديث المفسر لها بما لا يتوقف على التوقيف والخبر وأن تختص آية الإسراء بما يتوقف على التوقيف والخبر».
(1) الإسراء، آية: 5.