تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إمساك الصحابة جميعهم عن الاستغفار لموتاهم في الجاهلية دليل كونهم قطعوا بأنهم من أصحاب الجحيم وأن خلاف ذلك إن كان فهو من النادر الذي لا حكم له وأنه لا امتحان لهم لأن من كان له امتحان جاز أن يدخل الجنة به ومن جاز أن يدخل الجنة لا ينهي عن الاستغفار له ومن لم ينه عن الاستغفار له يسارع الصحابة من نسله إلى الاستغفار له لحرصهم على ذلك وطلبهم له وعدم تركهم له إلا بالنهي من الله - سبحانه وتعالى - عنه ولو كان هناك استغفار وقع جائزًا من بعض الصحابة لآبائهم لنقل ذلك إلينا لتوافر الهمم والدواعي على نقله لشدة اهتمامهم به فلما لم ينقل عُلم عدمه لأنه من باب عدم البيان في موضع البيان بيان للعدم بل نقل العكس أن من مات في الجاهلية ممن مات على الشرك فهو مخلد في النار نار الشرك وليست نار الكبائر وهي عبارة شيخ الإسلام وليست عبارتنا وأوضح القرآن الكريم والسنة المطهرة أنه لا استثناء من الخلود في النار لأحد من المشركين قبل البعثة أو بعدها كرامة لولد أو لوالد أو عذرًا بجهل أو غيره. وإن كان ذلك لم يكن واضحًا لهم في بداية الأمر فلا حرج عليهم من الاستغفار حتي أوضح الله لهم تحريم ذلك وعدم جدواه وهذا واضح من قوله تعالى ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ﴾ (1) وهذا مما يؤكد ما قاله بن حجر من تأخر نزول الآية وإن تقدم سببها حتي تأتي الحاجة إلى بيانها فيكون الأمر قبل ذلك على الإباحة الأصلية.

والأمر أوضح من أن يستدل عليه ولذلك لا يحتج الشيخ ابن باز رحمه الله على أن الإعذار بالجهل في التوحيد بدعة بأكثر من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إنَّ أبي وأباك في النار» وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ما يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا وجبت له النار».

أحاديث أخري وآيات عن أهل الجاهلية:

الحديث الأول:

(1) التوبة، آية: 115.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٩٣