تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحوه قول الزمخشري فإنه قال: فإن قلت كيف خفى على أفصح الخلق وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته أن المراد بهذا العدد أن الاستغفار ولو كثر لا يجدي ولاسيما وقد تلاه قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِه ﴾ (1)الآية. فبين الصارف عن المغفرة لهم، قلت لم يخف عليه ذلك ولكنه فعل ما فعل وقال ما قال إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بعث إليه وهو كقول إبراهيم - عليه السلام -: ﴿ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (2). وفي إظهار النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الرأفة المذكورة لطف بأمته وباعث على رحمة بعضهم بعضًا. انتهى. وقد تعقبه ابن المنير وغيره وقالوا لا يجوز نسبة ما قاله إلى الرسول لأن الله عزَّ وجلَّ أخبر أنه لا يغفر للكفار وإذا كان لا يغفر لهم فطلب المغفرة لهم مستحيل وطلب المستحيل لا يقع من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من قال إن النهي عن الاستغفار لمن مات مشركًا لا يستلزم النهي عن الاستغفار لمن مات مظهرًا الإسلام لاحتمال أن يكون معتقده صحيحًا وهذا جواب جيد وقد قدمت البحث في هذه الآية في كتاب الجنائز والترجيح أن نزولها كان متراخيًا عن قصة أبي طالب جدًا وأن الذي نزل في قصته ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ وحررت دليل ذلك هناك إلا أن في بقية هذه الآية من التصريح بأنهم كفروا بالله ورسوله ما يدل على أن نزول ذلك وقع متراخيًا عن القصة ولعل الذي نزل أولاً وتمسك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - به قوله تعالى: ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ﴾ (3) إلى هنا خاصة ولذلك اقتصر في جواب عمر على التخيير وعلي ذكر السبعين فلما وقعت القصة المذكورة كشف الله عنهم الغطاء وفضحهم على رؤوس الملأ ونادي عليهم بأنهم

(1) التوبة، آية: 80.

(2) إبراهيم، آية: 36.

(3) التوبة، آية: 80.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٧٧