تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضًا فشرط القول بمفهوم الصفة وكذا العدد عندهم مماثلة المنطوق للمسكوت وعدم فائدة أخري وهنا للمبالغة فائدة واضحة فأشكل قوله سأزيد على السبعين مع أن حكم ما زاد عليها حكمها وقد أجاب بعض المتأخرين عن ذلك قال بأنه إنما قال سأزيد على السبعين استمالة لقلوب عشيرته لا أنه أراد إن زاد على السبعين يغفر له ويؤيده تردده في ثاني حديثي الباب حيث قال: «لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت» ولكن قدمنا أن الرواية ثبتت بقوله سأزيد ووعده صادق ولاسيما وقد ثبت قوله لأزيدن بصيغة المبالغة في التأكيد وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون فعل ذلك استصحابًا للحال لأن جواز المغفرة بالزيادة كان ثابتًا قبل مجئ الآية فجاز أن يكون باقيًا على أصله في الجواز وهذا جواب حسن وحاصله أن العمل بالبقاء على حكم الأصل مع فهم المبالغة لا يتنافيان فكأنه جوَّز أن المغفرة تحصل بالزيادة على السبعين لا أنه جازم بذلك ولا يخفي ما فيه وقيل إن الاستغفار يتنزل منزلة الدعاء والعبد إذا سأل ربَّه حاجة فسؤاله إياه يتنزل منزلة الذكر لكنه من حيث طلب بتعجيل حصول المطلوب ليس عبادة فإذا كان كذلك والمغفرة في نفسها ممكنة وتعلق العلم بعدم نفعها لا يغير ذلك فيكون طلبها لا لغرض حصولها بل لتعظيم المدعو فإذا تعذرت المغفرة عوض الداعي عنها ما يليق به من الثواب أو دفع السوء كما ثبت في الخبر. وقد يحصل بذلك عن المدعو لهم تخفيف كما في قصة أبي طالب هذا معنى ما قاله ابن المنير وفيه نظر لأنه يستلزم مشروعية طلب المغفرة لمن تستحيل له المغفرة شرعًا وقد ورد إنكار ذلك في قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (1). ووقع في أصل هذه القصة إشكال آخر وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - أطلق أنه خير بين الاستغفار لهم وعدمه بقوله تعالى ﴿ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ (2)

(1) التوبة، آية: 113.

(2) التوبة، آية: 80.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٧٥