ولو كان ثمة عذر لنقل عن الصحابة نقلاً متواترًا لأنهم أعلم بهذا منا وأحوج إلى علم هذا منا وللموضوع تكملة لمزيد إيضاح كما نقل عنهم خلافًا للخوارج والمعتزلة القول بالشفاعة يقول ابن حجر - رضي الله عنه - في ”فتح الباري“: «وأن من مات مسلمًا دخل الجنة ولم يخلد في النار نقلاً نقطع معه بكذب من يخالفه أو خطئه».
وهذا هو الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ونفع بعلمه ـ يقول عن الإعذار بالجهل في التوحيد بأنه بدعة. وقبله قرر هذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأبو بطين وابن سحمان والشيخ عبد اللطيف وغيرهم وغيرهم من العلماء مع أن هذا الأمر لو كان لكان الصحابة أعلم به وأحوج إلى علمه لأنه كان يتعلق بآبائهم تعلقًا مباشرًا وهمْ كانوا أحرص شيء على أن يكون لأبائهم نوعٌ من العذر أو وجهٌ من النجاة لو كان ثمة سبيل إلى ذلك ولو كان ذلك كذلك مع حرصهم عليه لنقل عنهم إثباته كما نقل عنهم أن من مات مسلمًا لا يخلد في النار مع حرصهم عليه وفرحهم به لما فيه من الرجاء.