قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا أبو إسرائيل عن على بن بذيمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّه ﴾ قال: لما مات. وقال آخرون: معناه لما تبين له في الآخرة وذلك أن أباه يتعلق به إذا أراد أن يجوز الصراط فيمر به عليه حتي إذا كاد أن يجاوزه حانت من إبراهيم التفاتة فإذا هو بأبيه في صورة قرد أو ضبع فخلي عنه وتبرأ منه حينئذ. يقول ابن جرير وأولي الأقوال في ذلك بالصواب قول الله وهو خبره عن إبراهيم أنه لما تبين أن أباه لله عدوٌ تبرأ منه وذلك حال علمه ويقينه أنه لله عدو وهو به مشرك وهو حال موته على شركه». أهـ.
يقول الله - عز وجل -: ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ (1)، وقوله - عز وجل -: ﴿ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (2).
يقول النسفي(3): « ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ﴾ أي إن تعذب من كفر منهم ﴿ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ﴾ الذين علمتهم جاحدين لآياتك مكذبين لأنبيائك. وأنت العادل في ذلك فإنهم كفروا بعد وجوب الحجة عليهم ﴿ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ ﴾ أي لمن أقلع منهم وآمن، فذلك فضلٌ منك. وأنت عزيزٌ لا يمتنع عليك ما تريد حكيمٌ في ذلك. أوعزيزٌ قويٌ قادرٌ على الثواب حكيمٌ لا يعاقب إلا عن حكمة وصواب».
ومعنى المغفرة في الآيتين: ”التوفيق إلى التوبة“ فمن وفقه الله إلى التوبة من المشركين فمات على التوحيد والتوبة عن عبادة غير الله وعن الصاحبة والولد فقد غفر الله له سالف شركه وكفره وردته، وأراد الله به خيرًا وله في ذلك طلاقة المشيئة وهو حكيمٌ فيما يفعل ويفعل ما يشاء.
(1) المائدة، آية: 118.
(2) إبراهيم، آية: 36.
(3) تفسير النسفي، ج1، ص451، المطبعة الأميرية ببولاق.