حدثنا بشر قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله - عز وجل -: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ الآية. ذكر لنا أن رجالاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا يا نبيّ الله إنَّ من آبائنا مَنْ كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي بالذمم أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «بلي واللهِ لأستغفرنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه». قال: فأنزل الله - عز وجل -: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ الآية. حتي بلغ ﴿ الْجَحِيمِ ﴾ ثم عذر الله إبراهيم فقال: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ﴾ قال وذكر لنا أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوحي إليَّ كلمات فدخلن في أذني ووقرن في قلبي أمرت ألا أستغفر لمن ماتَ مشركًا ومن أعطي فضل ماله فهو خيرٌ له ومن أمسك فهو شرٌّ له ولا يلوم اللهُ على كفاف». واختلف أهل العربية في معنى قوله - عز وجل -: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ (1) فقال بعض نحويي البصرة معنى ذلك ما كان لهم (المشركين) استغفار وكذلك معنى قوله - عز وجل -: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ ﴾ (2) وما كان لنفسٍ الإيمان إلا بإذن الله. وقال بعض نحويي الكوفة معناه ما كان ينبغي لهم أن يستغفروا لهم قال وكذلك إذا جاءت «أن» مع «كان» فكلها بتأويل ينبغي: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبيٍّ أَن يَغُلََّ ﴾ (3) ما كان ينبغي له، ليس هذا من أخلاقه قال: فلذلك إن دخلت «أن» تدل على الاستقبال لأن ينبغي تطلب الاستقبال أما قوله: { وَمَا
(1) التوبة، آية: 113.
(2) يونس، آية: 100.
(3) آل عمران، آية: 161.