تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أهل العقل وقد كانوا على هذا الدين وليس إلا لأنه صواب فنحن عليه لأنه لو كان خطأ لما ذهبوا إليه وهو نظير من يستدل على صحة البدعة بعمل الشيوخ ومن يشار إليه بالصلاح ولا ينظر إلى كونه من أهل الاجتهاد في الشريعة أو من أهل التقليد ولا كونه يعمل بعلم أو بجهل ولكن مثل هذا يعد استدلالا في الجملة من حيث جعل عمدة في اتباع الهوى واطّراح ما سواه فمن أخذ به فهو آخذ بالبدعة بدليل مثله ودخل في مسمى أهل الابتداع إذ كان من حق من كان هذا سبيله أن ينظر في الحق إن جاءه ويبحث ويتأني ويسأل حتي يتبين له فيتبعه أو الباطل فيجتنبه ولذلك قال تعالى ردًا على المحتجين بما تقدم: ﴿ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ﴾ (1)، وفي الآية الأخرى ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ﴾ (2)، قال تعالى: ﴿ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ ﴾ (3)، وفي الآية الأخرى ﴿ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ (4) وأمثال ذلك كثيرة وعلامة مَنْ هذا شأنه أن يرد خلاف مذهبه بما عليه من شبهة دليل تفصيلي أو إجمالي ويتعصب لما هو عليه غير ملتفت إلى غيره وهو عين اتباع الهوي فهو المذموم حقًا وعليه يحصل الإثم فإن من كان مسترشدًا مال إلى الحق حيث وجده ولم يرده وهو المعتاد في طالب الحق ولذلك بادر المحققون إلى اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تبين لهم الحق. فإن لم يجد سوي ما تقدم له من البدعة ولم يدخل مع المتعاصبين لها لكنه عمل بها فإن قلنا أن أهل الفترة معذبون على الإطلاق إذا اتبعوا مَنْ اخترع منهم فالمتبعون للمبتدع إذا لم يجدوا محقًا مؤاخذون أيضًا، وإن قلنا لا

(1) الزخرف، آية: 24.

(2) البقرة، آية: 170.

(3) البقرة، آية: 170.

(4) لقمان، آية: 21.

البلاغ المبين · الصفحة ٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٨٣٩