يقول شيخ الإسلام(1): «فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين وظنَّت أن في خروجها مصلحة للمسلمين ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولي فكانت إذا ذكرت بخروجها تبكي حتى تبل خمارها وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال فندم طلحة والزبير وعلىّ - رضي الله عنهم - أجمعين ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في القتال ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم فإنه لما تراسل علىّ وطلحة والزبير وقصدوا الاتفاق على المصلحة وأنهم إذا تمكنوا طلبوا قتلة عثمان أهل الفتنة وكان علىّ غير راضٍ بقتل عثمان ولا معينًا عليه كما كان يحلف فيقول واللهِ ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله وهو الصادق البار في يمينه فخشي القتلة أن يتفق علىٌّ معهم على إمساك القتلة فحملوا على عسكر طلحة والزبير فظنَّ طلحة والزبير أن عليًّا حمل عليهم فحملوا دفعًا عن أنفسهم فظنَّ عليٌّ أنهم حملوا عليه فحمل دفعًا عن نفسه فوقعت الفتنة بغير اختيارهم وعائشة راكبة لا قاتلت ولا أمرت بقتال هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار». أهـ.
وهذا متكرر في منهاج السنة في أكثر من موضع ومثل هذا القتال أصحابه مجتهدون مخطئون أو مصيبون لا يدخلون في الوعيد فهو مما عفي الله عنه ولا ينبغي لمن لم يشارك فيه أن يوسع دائرته بل يسعى للصلح ورأب الصدع ومحاصرة الفتنة.
قتال البغاة ممن لهم تأويل سائغ وإن كان تركه أولى:
(1) منهاج السنة، ج2، ص 185.