قال: ﴿ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ﴾ (1) والعفو الفضل فإذا فضل لواحدة من الطائفتين شيء على الأخري فاتباع بالمعروف والذي عليه الحق يؤديه بإحسان وإن تعذَّر أن تضمن واحدة للأخري فيجوز أن يتحمل الرجل حمالة يؤديها لصلاح ذات البين وله أن يأخذها بعد ذلك من زكاة المسلمين ويسأل الناس في إعانته على هذه الحالة وإن كان غنيًا قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لقبيصة بن مخارق الهلالي: «يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة رجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فيسأل حتى يجد سداداً من عيش ثم يمسك ورجل أصابه فاقة فإنه يقوم ثلاثة من ذوي الحجي من قومه فيقولون قد أصاب فلانًا فاقة فيسأل حتى يجد قوامًا من عيش وسداداً من عيش ثم يمسك ورجل يحمل حمالة فيسأل حتى يجد حمالته ثم يمسك» والواجب على كل مسلم قادر أن يسعى في الإصلاح بينهم ويأمرهم بما أمر الله به مهما أمكن ومن كان من الطائفتين يظن أنه مظلوم مبغيٌ عليه فإذا صبر وعفي أعزَّه الله ونصره كما ثبت في الصحيح عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عِزًّا وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله ولا نقصت صدقة من مال» فالباغي الظالم ينتقم الله منه في الدنيا والآخرة فإن البغي مصرعة قال ابن مسعود: «لو بغي جبل على جبل لجعل الله الباغي منهما دكًا». إلى أن يقول: «وهذه الفتن سببها الذنوب والخطايا فعلى كل من الطائفتين أن يستغفر الله ويتوب إليه فإن ذلك يرفع العذاب وينزل الرحمة قال تعالي: ﴿ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون ﴾ (2). وفي الحديث «مَنْ أكثرَ مِنَ الاستغفار جعل الله له مِنْ كلِّ همٍ فرجًا ومن كل ضيقٍ مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب» قال تعالي: { وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ
(1) البقرة، آية: 178.
(2) الأنفال، آية: 33.