تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقالته فرقَّ له وقال عبد الله بن أبي أمية إنما جئت لأصدقك ولي من القرابة مثل ما لي من الصهر بك وجعلت أم سلمة تكلمه فيهما فرقَّ رسول الله لهما فأذن لهما ودخلا فأسلما وكانا جميعًا حسني الإسلام قتل عبد الله بن أبي أمية بالطائف ومات أبو سفيان بن الحارث بالمدينة في خلافة عمر ولم يغمص عليه في شيء ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهدر دمه قبل أن يلقاه». أهـ.

ويقول شيخ الإسلام في الموضع الآخر من نفس القصة(1): «ومما يشبه هذا إعراضه عن أبي سفيان بن الحارث وابن أبي أمية وقد جاءا مهاجرين يريدان الإسلام، أو قد أسلما وعلل ذلك بأنهما كانا يؤذيانه ويقعان في عرضه مع أنه لا خلاف علمناه أن الحربي إذا جاء يريد الإسلام وجبت المسارعة إلى قبوله منه وكان الاستيناء به حرامًا وقد عدَّه بعض الناس كفرًا وقد كانت سيرته - صلى الله عليه وسلم - المسارعة إلى قبول الإسلام من كل من أظهره وتأليف الناس عليه بالأموال وغيرها أشهر من أن يوصف فلما أبطأ عن هذين وأراد أن لا يلتفت إليهما البتة علم أنه كان له أن يعاقب من كان يؤذيه ويسبه وإن أسلم وهاجر وأن لا يقبل منه الإسلام والتوبة ما يقبل من الكافر الذي لم يكن يؤذيه. إلى أن يقول: وقد تقدم تقرير هذا الوجه في أول الكتاب وبينا أنه نصَّ في جواز قتل المرتد السابّ بعد إسلامه فكذلك قتل السابّ المعاهد لأن المأخذ واحد». أهـ.

ووجه الاستدلال هنا تغليظ النقض عن المعاهد بما يدخل مضرة على المسلمين وغضاضة عليهم في دينهم فيتعين القتل وينتقض التخيير والله أعلم. ووجه الاستدلال هنا أيضًا اعتبار أهل مكة معاهدين وليسوا حربيين وقد بيَّن ذلك الفرق شيخ الإسلام ولذلك قلت أن أمرهم متردد بين الحراب الأصلي والعهد بما يشبه أهل الذمة.

(1) الصارم المسلول، ص 360.

البلاغ المبين · الصفحة ٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

البلاغ المبينص ٧٨٥