حكمهم متردد بين الحراب الأصلي ونقض العهد من ناحية الحراب الأصلي فهذا ما يقوله شيخ الإسلام(1) عن أهل مكة وقد كانوا أهل عهد عند فتح مكة: «الثالث أن الحربي إذا أسلم لم يؤخذ بشيء مما عمله في الجاهلية لا من حقوق الله ولا من حقوق العباد من غير خلاف نعلمه لقوله تعالي: ﴿ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِين ﴾ (2)، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الإسلام يجبُّ ما قبله» رواه مسلم ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية» متفق عليه. ولهذا أسلم خلق كثير وقد قتلوا رجالاً يعرفون فلم يطلب أحد منهم بقود ولا دية ولا كفارة. أسلم وحشي قاتل حمزة وابن العاص قاتل ابن نوفل وعقبة بن الحارث قاتل خبيب بن عدي ومن لا يحصي ممن ثبت في الصحيح أنه أسلم وقد علم أنه قتل رجلاً بعينه من المسلمين فلم يوجب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على أحد منهم قصاصًا بل قال: «يضحك الله تبارك وتعالي إلى رجلين يقتل أحدهما صاحبه كلاهما يدخل الجنة يقتل هذا في سبيل الله فيدخل الجنة ثم يتوب الله على القاتل فيسلم ويُقتل في سبيل الله فيدخل الجنة» متفق عليه.
(1) الصارم المسلول، ص 133.
(2) الأنفال، آية: 38.